تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧ - ٩٢٩٤ ـ أسماء بنت عبد الله أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان (ذات النطاقين) التيمية
إلى أبي؟ فلم تزل بها أسماء حتى أخبرتها الخبر ، فضجت أسماء من شكوى صفية لها وتعذرت منه ، فبلغ صفية ما كان منها ، فغضبت ، وقالت للزبير : يكون بيني وبينك شيء فترفعه إلى امرأتك وتؤثرها عليّ ، فقال ـ وهو لا يعلم من نقل الحديث ـ لا والله يا أمتاه ما فعلت ، فازدادت غضبا. وكان غضبها ما لا يطاق فاندفعت تقول :
| عالجت أزمان الدهور عليكم | وأسماء لم تشعر بذلك أيّم | |
| فيكثر أن عوفيتم [١] وسلمتم | سروري وإني إن مرضتم لأرزم | |
| وتؤثر أخرى لم تلدك على التي | لها الحق ينثوه فصيح وأعجم | |
| فلو كان في الكفار زبر عذرته | ولكن زبرا أيها الناس ، مسلم |
وعلم الزّبير من حيث خرج الخبر ، فقال لها : يا أمتاه ، التي خرج الحديث منها ابنتك خديجة ، قالت : كذاك لا تدخل على خديجة أبدا.
أخبرنا أبو علي الحداد وغيره إذنا ، قالوا : أنا أبو بكر بن ريذة ، أنا سليمان بن أحمد ، نا أحمد بن زيد بن هارون ، نا إبراهيم بن المنذر الحزامي [٢] ، نا عبد الله بن محمّد بن يحيى ابن عروة ، عن هشام بن عروة قال :
ضرب الزّبير أسماء بنت أبي بكر فصاحت بعبد الله بن الزّبير ، فأقبل ، فلمّا رآه قال : أمك طالق إن دخلت ، فقال له عبد الله : أتجعل أمي عرضة ليمينك؟ فاقتحم عليه ، فخلّصها منه ، فبانت منه.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، بقراءتي عليه ، عن أبي محمّد الحسن بن علي ، أنا ابن حيوية ، أنا ابن معروف ، أنا ابن الفهم ، نا ابن سعد [٣] ، أنا عفان بن مسلم ، نا حماد بن سلمة ، نا هشام بن عروة : أن الزّبير طلّق أسماء فأخذ عروة وهو يومئذ صغير.
قال : ونا ابن سعد [٤] ، أنا عبيد الله بن موسى ، أنا أسامة ، عن محمّد بن المنكدر أن رسول الله ٦ قال لأسماء بنت أبي بكر : «لا توكي [٥] فيوكي الله عليك» ، فكانت امرأة سخية النفس [١٣٦٩٦].
[١] بالأصل : عوقبتم.
[٢] من هذا الطريق رواه الذهبي في تاريخ الإسلام ٣ / ١٣٤ و ١٣٥.
[٣] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨ / ٢٥٣.
[٤] طبقات ابن سعد ٨ / ٢٥٢.
[٥] يعني لا تدخري وتشدي ما عندك ، وتمنعي ما في يدك.