تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٧ - ٩٣٧٩ ـ عاتكة بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أم عمران التيمية وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق
حاجة ، قالت : إذا نقضي ، قالت : ارمي عنك جلبابك ، قالت : إذا أفعل ، ففعلت ، ثم قالت لها : أعوذك بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ، الله جارك ، ثم رجعت إلى مصعب ، فقال : ما الخبر يا عزّة؟ قالت : رأيت وجها أحسن من العافية ، ولها عينان نجلاوان هما مسكن هاروت وماروت ، من تحت ذلك أنف أقنى ، وخدّان أسيلان ، وفم كفم الرمانة ، وعنق كإبريق فضة ، تحت ذلك صدر فيه حقّا عاج ، تحت ذلك بطن أقب ، ولها عجز كدعص الرمل ، وفخذان لفاوان ، وساقان ريّاوان ، غير أنّي رأيت في رجليها كبرا [١] ، وهي تغيب [٢] عنك في وقت الحاجة.
فلما تزوّجها مصعب ودخل بها ، دعت عائشة عزّة ونسوانا من قريش ، فلمّا أصبن من طعامها غنتهن ومصعب قائم في دهليز الدار [٣] :
| وثغر أغرّ شتيت النبات | لذيذ المقبل والمبتسم | |
| وما ذقته غير ظنّي [٤] به | وبالظنّ يحكم فينا الحكم |
فقال مصعب وهو في الدهليز : بارك الله عليك يا عزّة ، لكنا والله قد ذقناه فوجدناه كما ذكرت.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمر الأنصاري عنه ، وأخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر ، أنا أبو علي بن أبي جعفر ، وأبو الحسن بن العلاف ، قالا : أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، نا محمّد بن جعفر ، نا علي بن داود ، نا أحمد بن مرزوق ، نا عبد الله بن أبي بكر الزبيري ، نا سليمان بن أيوب قال : كان مصعب بن الزبير وهو إذ ذاك على العراق كثيرا ما يولع بقصيدة [٥] جميل بن معمر العذري ، وبهذا البيت خاصة [٦] :
| ما أنس لا أنس منها نظرة سلفت | بالحجر ، يوم جلتها أمّ منظور |
[١] بالأصل و «ز» : «كبر».
[٢] بدون إعجام بالأصل و «ز».
[٣] البيتان في الأغاني ١١ / ١٨٣ ونسبهما إلى امرئ القيس ، وليسا في ديوانه ط بيروت. صادر.
[٤] كذا بالأصل و «ز» ، وفي الأغاني : ظنّ به.
[٥] بالأصل : بقصة ، تحريف ، والمثبت عن «ز».
[٦] البيت في ديوان جميل ص ٧٠ (ط. بيروت ـ صادر) والأغاني ٨ / ١١٢.