تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٥ - ٩٣٧٩ ـ عاتكة بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي أم عمران التيمية وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق
دخلت المسجد باكرا فإذا أنا بمصعب بن الزبير على سرير جالسا ، والناس عنده ، فجلست ، وذهبت لانصرف فقال : ادن ، فدنوت حتى وضعت يدي على مرافقه ، فقال : إذا قمت فاتبعني ، فجلست مليا ثم نهض فتوجه نحو دار موسى بن طلحة ، وتبعته فلمّا طعن [١] في الدار [٢] التفت إلي فقال : ادخل ، ومضى نحو حجرة وتبعته فالتفت إلي فقال : ادخل ، فدخلت فدخل صفّته [٣] ، فدخلت معه بازاء حجلة ، إنّها لأول حجلة رأيتها لأمير ، فقمت ، ودخل الحجلة ، فسمعت حركة ، فكرهت الجلوس ، ولم يأمرني بالانصراف ولا الجلوس ، فإذا جارية قد جاءت فقالت : يا شعبي يأمرك الأمير أن تجلس ، فجلست على وسادة ، ورفع سجف الحجلة ، فإذا أجمل الخلق ، فلم أر زوجا قط أجمل منهما ، مصعب وعائشة ، فقال : يا شعبي أتعرف هذه؟ قلت : نعم ، قال : ومن هي؟ قلت : سيدة نساء العالمين عائشة بنت طلحة ، قال : لا ، ولكن هذه ليلى ، ثم أنشأ يقول :
| وما زلت في ليلي لدن طرّ شاربي | إلى اليوم أخفي إحنة وأداجن | |
| وأحمل في ليلي لقوم ضغينة | وتحمل في ليلي عليّ الضغائن |
إذا شئت يا شعبي ، قال : فقمت ، ثم رحنا إلى المسجد ، فإذا مصعب جالس على سريره ، فسلّمت ، فقال : ادن ، فدنوت [ثم قال : أدن ، فدنوت][٤] حتى وضعت يدي على مرافقه [٥] ، فأصغى إليّ ، فقال : هل رأيت مثل ذلك الإنسان قط؟ قلت : لا والله ، قال : أتدري لم أدخلناك؟ قلت : لا ، قال : لتحدث بما رأيت ، ثم التفت إلى عبد الله بن أبي فروة ، فقال : أعطه عشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبا ، قال : فما انصرف أحد يومئذ بما انصرفت به ، عشرة آلاف درهم ، ومثل كارة القصّار ثيابا ، ونظر إلى عائشة.
أخبرنا أبو العزّ [٦] أحمد بن عبيد الله مناولة وإذنا ، وقرأ علي إسناده ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي ، نا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن إسحاق بن إبراهيم العجلي البزار [٧] المعروف بالمراجلي ، بسرّ من رأى ، نا محمّد بن يونس الكديمي ، نا يحيى
[١] بالأصل : ظعن ، والمثبت عن الأغاني.
[٢] قوله : «فلما طعن في الدار» سقط من.
[٣] الصفة : الظلة ، والصفة شبه البهو الواسع راجع اللسان : صفف.
[٤] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن «ز».
[٥] المرافق واحدتها مرفقة وهي المخدة.
[٦] تحرفت بالأصل إلى : «الحسن» ومثله في «ز» ، والصواب ما أثبت قياسا إلى أسانيد مماثلة.
[٧] كذا بالأصل و «ز» ، وفي المطبوعة : البزاز.