تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٣ - ٩٣٦٨ ـ سلامة أم سلام المعروفة بسلامة القس
ثعلب ، نا ابن شبة ، نا خلّاد بن يزيد الأرقط الباهلي قال [١] :
سمعت أهل مكة يقولون : كان القسّ بمكة يقدّم على عطاء في النّسك ، فمرّ يوما بسلّامة وهي تغني ، فأصغى إلى غنائها ، وفعل ذلك غير مرة ، حتى رآه مولاها فقال له : ألا أدخلك عليها ، فتقعد مقعدا لا تراك فيه منه؟ وتسمع؟ فأبى عليه ، فلم يزل به المولى حتى أجاب ، وقعد ، فوقعت في نفسه ، ووقع في نفسها ، فخلت به ذات يوم ، فقالت : والله إني لأحبك ، قال : وأنا [٢] والله أحبك ، قالت : وأشتهي أن أضع فمي على فمك ، قال : وأنا والله أشتهي ذلك ، قالت : وصدري على صدرك ، وبطني على بطنك ، قال : وأنا والله أحب ذاك ، قالت : فما يمنعك ، فو الله ما معنا أحد ، قال : ويحك إنّي سمعت الله يقول : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)[٣] فأكره أن تكون [٤] خلّة بيني وبينك في الدنيا عداوة [٥] يوم القيامة ، قال : وقال فيها [٦] :
| أهابك أن أقول بذات نفسي | ولو أنّي أطيع القلب قالا | |
| حياء منك حتى سلّ جسمي | وشقّ عليّ كتماني وطالا |
[وقال][٧] :
| قد كنت أعذل في الصبابة أهلها | فأعجب لما تأتي به الأيام | |
| فاليوم أعذرهم وأعلم إنما | سبل الضلالة والهدى أقسام |
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمّد في كتابه ، وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن أبي جعفر ، وأبو الحسن بن العلّاف.
قالا : أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد ، أنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم ، نا أبو بكر
[١] الخبر في الأغاني ٨ / ٣٣٥ باختلاف الرواية.
[٢] بالأصل : «والله أفا» وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
[٣] سورة الزخرف ، الآية : ٦٧.
[٤] بالأصل : يكون ، والمثبت عن «ز» ، والأغاني.
[٥] بالأصل : عدوة ، والمثبت عن «ز» ، والأغاني.
[٦] البيتان في الأغاني ٨ / ٣٣٥.
[٧] سقطت من الأصل وزيدت عن «ز». والبيتان في الأغاني ٨ / ٣٣٦.