تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٢ - ٩٣٦٠ ـ سفانة بنت حاتم الطائية
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبي أبو العباس الفقيه ، أنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الشهرزوري المالكي ، إملاء ، نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن محمّد بن عبد الرّحمن الأصبهاني العدل بالري ، أنا أحمد بن محمّد بن إسحاق ، حدّثني سالم [١] بن معاذ بن سلم [٢] ، نا سليمان بن الربيع الكوفي ، نا عبد الحميد بن صالح البرجمي ، نا زكريا ابن عبد الله بن يزيد الصهباني ، عن أبيه ، عن كميل بن زياد النخعي ، عن علي بن أبي طالب أنّه قال :
يا سبحان الله ، ما أزهد كثيرا من الناس في الخير ، عجبت لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة لا يرى نفسه للخير أهلا ، فلو أنّا لا نرجو جنّة ، ولا نخشى نارا ، ولا ثوابا ولا عقابا لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق ، فإنّها تدلّ على سبل النجاح ، فقام رجل فقال : فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين ، سمعته من رسول الله ٦ قال : نعم ، وما هو خير منه ، لما أتينا بسبايا طيء ووقفت [٣] جارية جماء ، حواء لعساء [٤] ، لمياء [٥] ، عيطاء [٦] شماء الأنف ، معتدلة القامة ، درماء الكعبين ، جدلة الساقين ، لفاء العجزين ، خميصة الخصرين ، مصقولة المتنين ، ضامرة الكشحين ، فلمّا رأيتها أعجبت بها ، فقلت : لأطلبن إلى رسول الله ٦ أن يجعلها من فيئي ، فلمّا تكلمت نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها. فقالت : يا محمّد ، إن رأيت أن تخلّي عني. فلا تشمت بي أحياء العرب ، فإني ابنة سيد قومي ، وإنّ أبي كان يفك العاني ، ويحمي الذمار ، ويقري الضيف ، ويشبع الجائع ، ويفرج عن المكروب ، ويفشي السلام ، ويطعم الطعام ، ولم يرد طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم طيء ، قال رسول الله ٦ : «يا جارية ، هذه صفة المؤمن حقا ، لو كان أبوك إسلاميا لترحمنا عليه ، خلّوا عنها ، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ، والله يحب مكارم الأخلاق» فقام أبو بردة بن نيار فقال : يا رسول الله ، الله يحب مكارم الأخلاق ، قال : «يا أبا بردة لا يدخل الجنّة أحد إلّا يحسن الخلق» [١٣٧٥٠].
[١] كذا بالأصل ، وفي «ز» : سلم.
[٢] كذا بالأصل و «ز» ، وفي المطبوعة : سالم.
[٣] بالأصل والمختصر : «وقعت» والمثبت عن «ز».
[٤] بالأصل : حمراء لعصاء ، والمثبت عن «ز».
[٥] بالأصل : لفاء ، والمثبت عن «ز».
[٦] في الأصل : غبطا ، والمثبت عن «ز».