تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٩ - ٩٣٨٧ ـ عريب المأمونية
دخلت عزّة على عبد الملك بن مروان فخاطبته وخاطبها ثم قال لها : [هل تروين][١] من شعر كثيّر فيك؟ قالت : أيّ ذلك؟ قال : أنشديني قوله [٢] :
| وقد زعموا [٣] أني تغيرت بعدها | ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر | |
| تغير جسمي والخليقة كالذي [٤] | عهدت ولم يخبر بسرّك مخبر |
فاستحيت ، وقالت : أما هذا يا أمير المؤمنين فلا أحفظه ، ولكن أروي له [٥] :
| كأني أنادي صخرة حين أعرضت | من الصم لما أعرضت وتولّت [٦] | |
| صفوحا فما تلقاك إلا ملولة [٧] | فمن ملّ منها ذلك الوصل ملت |
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد ، ثم أخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وأبو الحسن بن العلاف.
قالا : أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا محمّد بن جعفر ، نا علي بن الأعرابي ، نا علي بن عمروس قال :
دخلت عزّة على عبد الملك بن مروان وهو لا يعرفها ترفع مظلمة لها ، فلمّا سمع كلامها تعجّب منه ، فقال له بعض جلسائه : هذه عزّة كثيّر ، فقال عبد الملك : إن أردت أن أردّ عليك مظلمك فأنشديني ما قال فيك كثيّر ، فاستحيت وقالت : والله ما أعرف كثيّرا لكني سمعتهم يحكون عنه أنه قال فيّ [٨] :
| قضى كل ذي دين علمت غريمه [٩] | وعزّة ممطول معنى غريمها |
فقال عبد الملك : ليس عن هذا أسألك ، ولكن أنشديني من قوله :
[١] بالأصل و «ز» : «تروي» المثبت «هل تروين» عن الأغاني.
[٢] البيتان في ديوان كثير ص ١٠٠ (ط. بيروت).
[٣] في الديوان والأغاني : زعمت.
[٤] في الأغاني : كالتي.
[٥] البيتان في ديوان كثير ص ٥٥ من قصيدة يمدح عزة.
[٦] عجزه في الديوان : من الصم لو تمشي بها العصم زلت.
[٧] صدره في الديوان : صفوح فما تلقاك إلا بخيلة.
[٨] البيت في ديوان كثير من قصيدة طويلة ص ٢٠٧.
[٩] في الديوان : فوفى غريمها.