تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٢ - ٩٣٦١ ـ سكينة ـ واسمها أميمة ، ويقال أمينة ويقال آمنة ـ بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية
| عليّ إلهي ردّ من قطع الهوى | فإني به في كل يوم أوكل | |
| وإلّا فموتا ، إن في الموت راحة | وفي الموت راحات لمن كان يعقل |
قال : نعم أنا القائل هذا. قالت : قد رأى الله مكانك يا مسكين ، ولقد أكثرت التضرع إلى ربك حين قلت : يا من ، يا من ، وأنت القائل [١] :
| لقد ذرفت عيني وطال سجومها [٢] | وأصبح من نفسي معنى [٣] صحيحها | |
| فلا [٤] أنا أرجو أن نفسي صحيحة | ولا الموت فيما قد شجاها يريحها | |
| ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت | يجاور في الموتى ، ضريحي ضريحها | |
| فما أنا في طول الحياة براغب | إذا قيل قد سوي عليها صفيحها | |
| أظلّ نهاري ، مستهاما ويلتقي | لدى الليل ، روحي ، في المنام ، وروحها |
قال : نعم أنا القائل. قالت : غفر الله لك ولقومك ، يا أخا عذرة ، ولا كتب عليك بهذا الكلام سيئة أبدا. وأنت القائل :
| ألا ليتني أعمى أصم تقودني | بثينة لا يخفى عليّ كلامها [٥] |
قال : نعم ، أنا القائل هذا ، قالت الجارية : تقول لك سيدتي : أرضيت من الدنيا وعيشها ونعيمها أن تكون أعمى أصمّ إلّا أنه لا يخفى عليك كلام بثينة؟ قال : نعم ، فدخلت فأخبرت مولاتها بما سمعت من لفظه ، فلم تلبث إلّا يسيرا حتى خرجت الجارية معها كيس فيه ألفا درهم ومنديل فيه أصناف ، فقالت : تقول لك سيدتي اقطع لك هذه الثياب ، وأنفق هذه الدراهم ، فإذا نفدت فائتنا ، فإنّ لك عندنا المواساة ، وأمرت للشعراء بألف ألف.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفرضي ، أنا أبو محمّد جعفر بن أحمد بن الحسين [٦] السراج ، أنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي بمكة ، أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن لال الهمداني ، نا أبو منصور أحمد بن شعيب البخاري ، نا سهل بن شاذويه
[١] الأبيات في ديوان جميل ص ٢٩ (ط. بيروت).
[٢] كذا بالأصل و «ز» ، وفي الديوان : سفوحها.
[٣] كذا بالأصل و «ز» ، وفي الديوان : سقيما.
[٤] البيت ليس في الديوان.
[٥] بالأصل و «ز» : «مكانها» والمثبت عن المطبوعة.
[٦] في «ز» : الحسن.