تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٨
أخبرنا أبو الأعزّ قراتكين بن الأسعد ، أنا أبو محمّد الحسن بن علي ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد ، أنا محمّد بن إسماعيل بن علي بن النعمان ، أنا أبو الربيع خالد بن يوسف بن خالد السّمتي ، حدّثني أبي عن موسى بن عقبة ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة أن رسول الله ٦ قال :
«بينما رجل يسوق بقرة فأراد أن يركبها فأبت [١] عليه ، فقالت : إنا لم نخلق لهذا ، إنما خلقنا للحراثة» فقال من حوله : سبحان الله ، قال : «إنّي آمنت به أنا وأبو بكر وعمر ، وليس ثمّ أبو بكر ولا عمر» ، وقال : «بينما رجل في غنمه جاءه الذئب ، فذهب بشاة ، فطلبه فلمّا أدركه لفظها ، ثم أقبل عليه ، فقال الذئب : من لها يوم السبع ، يوم [٢] لا يكون لها راع [٣] غيري» ، فقال من حوله : سبحان الله ، قال النبي ٦ : «آمنت به أنا وأبو بكر وعمر ، وليسا ثمّ» [٩٤٩٨].
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمّد ، أنا أبو طالب بن غيلان ، نا أبو بكر الشافعي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، نا أبو إسماعيل محمّد بن إسماعيل السلمي ، نا الحسن بن سوّار أبو العلاء ، نا عبد العزيز الماجشون ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن عبد الحميد بن عبد الرّحمن بن زيد ، عن محمّد بن واقد بن أبي وقّاص عن أبيه قال :
استأذن عمر على النبي ٦ وعنده نسوة من قريش يسألنه ، ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته ، فلما أذن له النبي ٦ تبادرن الحجاب ، فدخل ورسول الله ٦ يضحك ، فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، فقال رسول الله ٦ : «عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلمّا سمعن صوتك تبادرن الحجاب» ، فقال عمر : فأنت يا رسول الله بأبي وأمي كنت أحق أن يهبنك [٤] ثم أقبل عليهن فقال : أي عدوات ـ يعني أنفسهن ـ أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ قلن : نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ٦ ، فقال النبي ٦ : «إيها يا ابن الخطّاب ، فو الذي نفس محمّد بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجّا [٥] قط إلّا سلك فجّا غير فجّك» [٩٤٩٩].
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، وأبو محمّد هبة الله بن سهل [٦] ، وأبو المظفر
[١] من هنا بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : «بياض بالأصل». سنشير إلى نهايته في موضعه.
[٢] كتبت فوق الكلام بين السطرين في م.
[٣] في م : راعي.
[٤] بالأصل : «يهبط» وفي م : «يهيبك» والمثبت عن المختصر.
[٥] الفج : الطريق الواسع بين جبلين (القاموس المحيط).
[٦] بالأصل : «هبة الله بن إسماعيل» والمثبت عن م.