تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٦
نا محمّد بن حماد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرّة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال :
لمّا كان يوم بدر وجيء بالأسرى [١] قال رسول الله ٦ : «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟» فقال أبو بكر : يا رسول الله ، قومك وأصلك ، استبقهم ، واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم. فقال عمر : كذّبوك وأخرجوك ، قرّبهم [٢] فاضرب أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ، انظر واديا كثير الحطب ، فأدخلهم فيه ، ثم أضرم عليهم نارا. فقال العباس : قطعت رحمك. فسكت رسول الله ٦ ، فلم يجبهم ، ثم دخل ، فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول عبد الله. ثم خرج عليهم ، فقال : «إنّ الله [٣] ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ، وإنّ الله ليشدّد قلوب رجال فيه حتى تكون أشدّ من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[٤] ، وإنّ مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ، قال : (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[٥]. وإنّ مثلك يا عمر كمثل موسى ، قال : (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ)[٦] الآية ، ومثلك يا عمر كمثل نوح قال : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً)[٧]. ثم قال رسول الله ٦ : «أنتم اليوم عالة ، أنتم اليوم عالة ، فلا ينقلبنّ [٨] منهم أحد إلّا بفداء أو بضرب عنق». قال : فأنزل الله تعالى : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)[٩] إلى آخر الآيات الثلاث [٩٤٤٥].
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي الواعظ ، أنا أبو بكر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي [١٠] ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش ، عن عمرو بن مرّة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال :
لمّا كان يوم بدر قال رسول الله ٦ : «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟» قال : فقال أبو
[١] بالأصل : بالاسارى ، والمثبت عن أسباب النزول.
[٢] في أسباب النزول : فقدّمهم.
[٣] بعدها في أسباب النزول : عزوجل.
[٤] سورة إبراهيم ، الآية : ٣٦.
[٥] سورة المائدة ، الآية : ١١٨.
[٦] سورة يونس ، الآية : ٨٨.
[٧] سورة نوح ، الآية : ٢٦.
[٨] بالأصل : «ينفلتن» والمثبت عن أسباب النزول.
[٩] سورة الأنفال ، الآية : ٦٧.
[١٠] رواه أحمد بن حنبل في المسند ٢ / ٢٤ رقم ٣٦٢٣ طبعة دار الفكر.