تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢١
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا داود بن عمرو الضّبّي ، نا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال :
سمع عمر صارخا يصرخ ، فقال : يا عبد الله بن عباس ، انظر من الصارخ ، قال : قيل له : هو كعب الأحبار ، يزعم أن عمر لو أقسم على الله لأخّر عنه الموت اليوم ، فقال ابن عباس : لا أخذت عن كعب شيئا حتى أسمعه منه ، فلقي كعبا ، فأسمعه ذلك ، فقال لعمر : هو كعب يزعم أنك لو أقسمت على الله لأخّر عنك الموت اليوم ، قال : لا أقسم على ربي ، ولا أسأله أن يؤخر عني ، ويل لي ، [ويل][١] لأمي إن لم يغفر لي ، لو أنّ لي ما في الأرض لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه ، فقيل له : إنّك كنت وكنت ، فقال : ليت لي من إمرتكم كفافا لا لي ، ولا عليّ.
أخبرنا أبو الفضل محمّد بن إسماعيل ، أنا أبو القاسم أحمد بن أبي منصور الخليلي ، أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا الهيثم بن كليب ، نا عيسى بن أحمد العسقلاني ، نا النّضر بن شميل [٢] ، نا أبو عامر ، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال :
لما طعن عمر بن الخطاب كنت فيمن حمله حتى أدخلناه الدار ، فقال لي : يا ابن أخي اذهب فانظر من أصابني ومن أصاب معي ، قال : فذهبت ، فإذا هو قد أصاب ثلاثة عشر معه ، وأصاب كليبا الخرّاز [٣] وهو عند المهراس ، فجئت لأخبره فإذا البيت ملآن فكرهت أن أتخطى رقابهم وكنت حديث السن ، فجلست وكان يأمر إذا أرسل أحدنا إلى الحاجة أن يأتيه فيخبره ، بم [٤] أرسله ، وبم [٥] جاء به قال : وإذا هو مسجّى.
قال : وجاء كعب ، فقال : والله لئن دعا أمير المؤمنين ليبقينّه الله وليرفعنّه لهذه الأمة حتى يفعل فيها كذا وكذا ـ حتى ذكر المنافقين فيمن ذكر ـ قال : قلت : أبلغه ما تقول؟ قال : ما قلت إلا وأنا أريد أن تبلغه ، قال : فتشجعت وقمت فتخطيت رقابهم حتى جلست عند رأسه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فرفع رأسه ، فقلت : إنك أرسلتني بكذا وكذا ، وأصاب معك ثلاثة
[١] سقطت من الأصل واستدركت عن م ، و «ز».
[٢] من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٢٨٠ ـ ٢٨١ قسما منه ، الجزء المتعلق بكعب الأحبار.
[٣] بالأصل وم و «ز» هنا : «الحرار» وسيرد قريبا : الخراز ، وهو ما أثبتناه وهو يوافق إعجام المطبوعة.
[٤] بالأصل وم و «ز» : «ثم .. وثم» والمثبت عن المطبوعة.
[٥] بالأصل وم و «ز» : «ثم .. وثم» والمثبت عن المطبوعة.