تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٦
المفتري ، ثم قال : إنّ خير الناس بعد رسول الله ٦ أبو بكر ، ثم عمر ، أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين ، أنا أبو محمّد بن النّحّاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا الغلّابي ، وهو محمّد بن زكريا ، نا بشر بن حجر السامي [١] ، نا حفص بن عمر الدارمي ، عن الحسن بن عمارة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سويد بن غفلة [٢] ، قال :
مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر وينتقصونهما [٣] ، ولو لا أنهم يعلمون أنك تضمر على ذلك ما اجترءوا عليه ، فقال علي : معاذ الله أن أضمر لهما إلّا على الجميل ، ألا لعنة الله على الذي يضمر لهما إلّا على المضي عليه. ثم نهض دامع العين يبكي ينادي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وإنه لعلى المنبر جالس ، وإن دموعه لتحادر [٤] على لحيته وهي بيضاء ، ثم قام فخطب خطبة بليغة موجزة ثم قال : ما بال أقوام يذكرون سيديّ قريش ، وأبوي المسلمين ، بما [٥] أنا عنه متنزه ، ومما يقولون بريء ، وعلى ما يقولون معاقب ، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلّا كل مؤمن تقي ، ولا يبغضهما إلّا كل فاجر بذيء. أخوا رسول الله ٦ وصاحباه ، ووزيراه ، يأمران وينهيان فما يغادران فيما يصنعان رأي رسول الله ٦ ، لا يرى كرأيهما رأيا ، ولا يحب كحبهما حبا ، فقبض رسول الله ٦ وهو عنهما راض ، وولّى أبا بكر الصلاة ، فصلّى بنا أياما على عهد رسول الله ٦ ، فلما قبض الله رسول ٦ ولاه المسلمون الزكاة وليها ـ لأنهما [٦] مقرونتان في كتاب الله ـ عزوجل ، فكنت أول من لبا عبد المطلب ـ وهو لذلك كاره ، يودّ لو أن بعضنا كفاه ، فكان والله خير من بقي ، أرأفه رأفة ، وأرحمه رحمة ، وأنفسه ورعا شبهه رسول الله ٦ بميكائيل رأفة ورحمة ، وبإبراهيم عفوا ووقارا ، فسار فينا سيرة رسول الله ٦ ، فلما قبضه الله عزوجل صيّر الأمر
[١] بالأصل و «ز» : «الشامي» والمثبت عن م.
[٢] بالأصل وم : عفلة ، وفي «ز» : عقلة ، وكلاهما تصحيف والصواب ما أثبت. ترجمته في تهذيب الكمال ٨ / ٢١٥.
[٣] زيد بعدها في المطبوعة ـ وسقطت هذه الزيادة من الأصل وم و «ز» :
فأتيت على علي بن أبي طالب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إني مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر ، وينتقصونهما.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز».
[٥] بالأصل : «فما» والمثبت عن م و «ز».
[٦] تقرأ بالأصل وم : «لأقرهما» وفي «ز» : «لا فوهبا مقرونتان» والمثبت يوافق رواية المطبوعة.