تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٣
خرج عمر بن الخطّاب ليلة يحرس ، فرأى مصباحا في بيت ، فدنا منه ، فإذا عجوز تطرق شعيرا [١] لها لتغربله بقدح وهي تقول :
| على محمّد صلاة الأبرار | صلى عليه [٢] المصطفون الأخيار | |
| قد كنت قوّاما بكّاء [٣] بالأسحار | يا ليت شعري والمنايا أطوار | |
| هل تجمعني وحبيبي الدار | ||
تعني النبي ٦ ، فجلس عمر يبكي ، فما زال يبكي حتى قرع [٤] الباب [٥] عليها ، فقالت : من هذا؟ قال : عمر بن الخطّاب ، قالت : وما لي ولعمر ، ما يأتي عمر [٦] هذه الساعة؟ قال : افتحي رحمك الله ، فلا بأس عليك ، ففتحت له ، فدخل فقال : ردّي علي الكلمات التي قلت آنفا ، فردّته عليه ، فلمّا بلغت آخره قال : أسألك أن تدخليني [٧] معكما؟ قالت :
وعمر فاغفر له يا غفّار
فرضي منها ورجع.
قال : وأنا أبو عمر بن حيّوية ، وأبو بكر بن إسماعيل ، قالا : نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا ابن المبارك [٨] ، أنا شعبة ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال :
رأيت عمر بن الخطّاب أخذ نبتة من الأرض فقال : يا ليتني هذه النبتة ، ليتني لم أك شيئا ، ليت أمّي لم تلدني ، ليتني كنت نسيا منسيا.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن المنتاب ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن
[١] في كتاب الزهد والرقائق : تطرق شعرا لها لتغزله أي تنفشه بقدح لها.
[٢] عند ابن المبارك : عليك.
[٣] عند ابن المبارك : بكى.
[٤] بالأصل : فرع ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والزهد.
[٥] رسمها بالأصل : «السات» والتصويب عن م ، و «ز» ، والزهد.
[٦] في الزهد : بعمر.
[٧] بالأصل وم والزهد : «تدخلني» والمثبت عن «ز».
[٨] رواه عبد الله بن المبارك في الزهد والرقائق في باب تعظيم ذكر الله ص ٧٩ رقم ٢٣٤.