تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٠
هذا؟ قد فتح الله عليك الأرض ، وأوسع عليك من الرزق ، فقال : سأخاصمك [١] إلى نفسك ، فذكر أمر رسول الله ٦ ، وما كان يلقى من شدة العيش ، فلم يزل يذكر حتى بكت ، ثم قال عمر : لأشركنّهما في مثل عيشهما الشديد لعلّي أدرك معهما مثل عيشهما الرخيّ.
رواه يزيد بن هارون فنقص من إسناده أخا إسماعيل :
أخبرناه أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، ومحمّد بن موسى ، قالا : أنا أبو العباس محمّد بن يعقوب ، نا محمّد بن إسحاق الصّغاني ، أنا يزيد بن هارون ، أنا إسماعيل بن أبي خالد ، وعن مصعب بن سعد قال :
قالت حفصة بنت عمر لعمر : يا أمير المؤمنين ، لو لبست ثوبا هو ألين من ثوبك؟ وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك فقد وسّع الله من الرزق ، وأكثر من الخير ، قال : إنّي سأخاصمك إلى نفسك ، أما تذكرين ما كان رسول الله ٦ يلقى من شدة العطش؟ فما زال يذكرها حتى أبكاها ، فقال لها : إنّي قد قلت لك [٢] : إنّي والله لئن استطعت لأشاركنّهما بمثل عيشهما الشديد لعلّي أدرك عيشهما الرخيّ.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد [٣] ، أنا مسلم بن إبراهيم ، نا أبو عقيل ، نا الحسن.
أنّ عمر بن الخطّاب أبى إلّا شدة وحصرا على نفسه ، فجاء الله بالسعة ، فجاء المسلمون ، فدخلوا على حفصة ، فقالوا : أبى عمر إلّا شدة وحصرا على نفسه ، وقد بسط الله في الرزق ، فليبسط في هذا الفيء فيما شاء منه وهو في حلّ من جماعة المسلمين ، فكأنها قاربتهم في هواهم ، فلمّا انصرفوا من عندها دخل عليها عمر ، فأخبرته بالذي قال القوم ، فقال لها عمر : يا حفصة بنت عمر ، نصحت قومك وغششت أباك ، إنّما حق أهلي في نفسي ومالي ، فأما في ديني وأمانتي فلا.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمّد الصفار ، نا أحمد بن منصور ، نا عبد الرزّاق ، أنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن عكرمة بن خالد.
[١] في الزهد : «سأخصمك» وبهامشه عن نسخة : سأحكمك.
[٢] كتبت «لك» فوق الكلام بين السطرين في «ز».
[٣] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ٢٧٨.