تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٣
أكلّمه ، فلم يزل كذلك حتى لعبوا ، وضحكوا [١] الصبيان ، ثم قام فقال : يا أسلم أتدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، قال : رأيتهم يبكون ، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون ، فلمّا ضحكوا طابت نفسي.
أخبرنا أبو طاهر محمّد بن أبي بكر السّنجي ، وأبو محمّد بختيار بن عبد الله الهندي ، قالا : أنا أبو سعد محمّد بن عبد الملك بن عبد القاهر الأسدي ، أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد قال : ذكر مصعب بن عبد الله الزّبيري ، حدّثني أبي عبد الله بن مصعب ، عن ربيعة بن عثمان الهديري [٢] عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم قال [٣] :
خرجنا مع عمر بن الخطّاب إلى حرّة واقم [٤] حتى إذا كنا بصرار [٥] إذا نار فقال : يا أسلم إنّي لأرى هاهنا ركبا قصّر بهم الليل والبرد ، انطلق بنا ، فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم ، فإذا بامرأة معها صبيان صغار ، وقدور منصوبة على نار وصبيانها يتضاغون. فقال عمر : السلام عليكم يا أصحاب الضوء ، وكره أن يقول : يا أصحاب النار ، فقالت : وعليك السلام ، فقال : أدنو؟ فقالت : ادن بخير أو دع ، قال : فدنا ، وقال : ما لكم؟ قالت : قصّر بنا الليل والبرد ، قال : وما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت : الجوع ، قال : فأي شيء في هذه القدور [٦]؟ [قالت :][٧] ماء أسكتّهم [٨] به حتى يناموا ، والله بيننا وبين عمر ، قال : أي رحمك الله ، وما يدري عمر بكم؟ قالت : يتولى أمرنا ثم يغفل عنا؟ قال : فأقبل علي ، فقال : انطلق بنا ، فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق ، فأخرج عدلا من دقيق وكبة شحم فقال : احمله عليّ ، فقلت : أنا أحمله عنك ، فقال : أنت تحمل وزري يوم القيامة ، لا أمّ لك ، فحمّلته عليه ، فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول ، فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا ، فجعل يقول لها : ذرّي علي ، وأنا أحرك لك ، وجعل ينفخ تحت القدر ، ثم يمرثها [٩] فقال :
[١] كذا بالأصل وم و «ز».
[٢] تقرأ بالأصل : «المعديري» وفي «ز» : «المقديوني» والمثبت عن م ، وهو يوافق ما جاء في الأنساب.
[٣] الخبر في تاريخ الطبري ٢ / ٥٦٧ (طبعة بيروت) حوادث سنة ٢٣ ومختصرا في البداية والنهاية بتحقيقنا ٧ / ١٥٣ ـ ١٥٤.
[٤] إحدى حرتي المدينة (راجع معجم البلدان).
[٥] موضع (راجع معجم البلدان).
[٦] في تاريخ الطبري : القدر.
[٧] سقطت من الأصل ، واستدركت عن «ز» ، وم.
[٨] كذا بالأصل والطبري : «أسكتهم» وفي م و «ز» : أسكنهم.
[٩] رسمها بالأصل وم : «يمر بها» والمثبت عن المختصر؟ وفي «ز» : مكانها بياض ، وفي تاريخ الطبري : ثم أنزلها.