تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٥
قال : فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك ، فقال : لا تبكوا علينا ، من كان باكيا فليخرج ، ألم تسمعوا ما قال رسول الله ٦ : «يعذب الميت ببكاء أهله عليه» [٩٨٢٣] فمن أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم ، وكانت عائشة زوج النبي ٦ تقيم النوح على الهالك من أهلها ، فحدّثت بقول عمر عن رسول الله ٦ فقالت : يرحم الله عمر بن الخطّاب وابن عمر ، فو الله ما كذبا ، ولكن عمر وهل ، إنّما مرّ رسول الله ٦ على قوم يبكون على هالك لهم فقال : «إنّ هؤلاء يبكون وإنّ صاحبهم ليعذب» وكان قد اجترم ذلك [٩٨٢٤].
أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم ، أنا سهل بن بشر بن أحمد بن الحسن ، أنا محمّد بن أحمد بن عبد الله الذهلي ، نا أبو خليفة الفضل بن الحباب بن محمّد الجمحي ، نا أبو الوليد ، نا أبو عوانة [١] ، نا حصين بن عبد الرّحمن السلمي ، عن عمرو بن ميمون.
أنه رأى عمر بن الخطّاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان ، وعثمان بن حنيف فقال : يخاف أن تكونا حمّلتما الأرض ما لا تطيق ، قالا : حمّلناها أمرا هي له مطيقة ، وما فيها كثير [٢] فضل ، فقال : انظر أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، فقالا : لا ، فقال : لئن سلمني الله لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن بعدي إلى أحد ، قال : فما أتت عليه إلا أربعة حتى أصيب.
قال عمرو بن ميمون : وإنّي لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب ، وكان إذا مرّ بين الصفين قام بينهما فإذا رأى خلالا قال : استووا ، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبّر قال : وربما قرأ بسورة «يوسف» أو «بالنحل» في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ، قال : فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول : قتلني الكلب ـ أو أكلني الكلب ـ حين طعنه قال : وطار العلج بسكين ذي طرفين ، لا يمرّ على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه ، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا فمات منهم تسعة [٣] ، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ، فلمّا ظنّ العلج أنه مأخوذ نحر نفسه ، وأخذ عمر بيد عبد الرّحمن بن عوف ، فقدمه فأما من يلي عمر
[١] من طريقه رواه ابن الأثير في أسد الغابة ٣ / ٦٧٢ ـ ٦٧٣ وقارن مع ما ورد في طبقات ابن سعد ٣ / ٣٣٧ ـ ٣٣٨.
[٢] في ابن سعد وأسد الغابة : كبير فضل.
[٣] كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، وابن سعد ، وفي أسد الغابة : سبعة.