تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٦
إلى قيّم أرضك ، أو قيّم إبلك ألم تحبّ أن يخلّف فيها من يقوم بأمرها؟ قال : اقعد يا بني ، فتمنيت أن بيني وبينه عرض المدينة ، فقال : يا بني الرجل يكون مع الرجل وليدا ، ويكون معه غلاما ، ويكون معه يافعا ، ويكون معه شابا ، وكهلا ، وشيخا ، أتراه يعرفه؟ قلت : نعم ، قال : فإن استخلفت رجلا فقال الله : أنّى استخلفت فلانا ، وقد علمت منه خلق كذا وكذا ، إن استخلفت فقد استخلف من كان خيرا مني ، وإن أترك فقد ترك من كان خيرا مني ، فلمّا ذكر رسول الله ٦ وأبا بكر علمت أنه سيتبع رسول الله ٦.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ، أنا أبو عمر بن مهدي ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي ، نا سعيد بن داود الزّنبري ، حدّثني مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قال عبد الله بن عمر بعد أن طعن عمر :
يا أمير المؤمنين ما عليك لو أجهدت نفسك ثم أمّرت عليهم رجلا؟ فقال عمر : أقعدوني ، قال عبد الله : فتمنيت لو أن بيني وبينه عرض المدينة فرقا منه حين قال : أقعدوني ، ثم قال : من أمّرتم بأفواهكم؟ فقلت : فلانا ، فقال : إن تؤمّروه فإنه ذو شيبتكم ، قال : ثم أقبل على عبد الله فقال : ثكلتك أمك ، أرأيت الوليد ينشو مع الوليد وليدا ، أو ينشو معه كهلا ، أتراه يعرف من خلقه ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فما أنا قائل لله إذا سألني عن من أمّرت عليهم ، فقلت : فلانا وأنا أعلم منه ما أعلم؟ فلا والذي نفسي بيده لأردّنّها إلى الذي دفعها إليّ أول مرة ، ولوددت أنّ عليها من هو خير مني لا ينقصني ذلك مما أعطاني الله شيئا (١)(٢).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا محمّد بن عبد الله الدقاق ، نا أبو بكر أحمد بن محمّد الضراب الدينوري ـ قدم علينا للنصف من رجب سنة ثمان عشرة وثلاثمائة ـ نا أبو علي هارون بن موسى الأشناني ، نا محمّد بن سعيد بن سابق ، أبو سعيد القزويني ، نا أبو جعفر الرازي ، عن حصين ، عن عمرو بن ميمون قال :
قال عمر بن الخطّاب : إنّهم ليقولون لي : استخلف عليا [٣] ، فإن حدث بي حدث فالأمر في الستة الذين فارقهم رسول الله ٦ وهو عنهم راض : علي بن أبي طالب ، وعثمان
[١] كتب بعدها في م و «ز» : آخر الجزء التاسع والعشرين بعد الخمسمائة من الفرع.
[٢] تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٢٨١.
[٣] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : علينا.