تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٦
قال : يا أمير المؤمنين هل لك في طعام يقال له الحوّارى [١]؟ قال : ويلك : ويسع ذلك المسلمين كلّهم؟ قال : لا والله ، قال : ويلك يا عتبة ، أفأردت أن آكل طيباتي في حياتي الدنيا ، وأستمتع بها [٢]؟
قال : ونا داود بن عمرو ، نا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال :
قدم عتبة بن فرقد على عمر وبين يدي عمر طعام يأكل منه ، فقال له عمر : كل من هذا ، فأكل أكل رجل لا يشتهيه [٣] ، فأكل منه متكارها قال : فقال له عمر : دعه إن شئت ، قال : هل لك يا أمير المؤمنين في شيء ـ يعني طعاما يصنع له ـ لا ينقص من خراج المسلمين شيئا ، قال : ويحك آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها ، قالها مرتين.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الحسين بن المظفر نا أبو بكر الباغندي ، نا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي ، نا عبيد الله بن عمرو ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عتبة بن فرقد السّلمي قال :
وفدت إلى عمر بن الخطّاب من العراق ، فقلت : يا أمير المؤمنين أهديت لك هدية أحبّ أن تقبلها ، فدعا بها ، فأتيته بها ، فأمرني ، ففتحت سلة من خبيص ، فأكل منه فأعجبه ، فقال : عزمت عليك إلّا رزقت الجند من هذا سلة سلة ، أو سلتين ، قال : فقلت : إنّ النفقة تكثر فيه ، فقال : اقبض عني سلالك ، فلا حاجة لي فيما لا يسع العامة.
ثم أوتي [٤] بقصعة من ثريد ولحم ، فأكل وأكلت ، ثم جعلت أهوي إلى القصعة أراها شحما فألوكها ساعة فأجدها عصبا ، وعمر والله يأكل أكلا شهيا ، ثم أوتي [٥] بعسّ من نبيذ ، فشرب ، وسقاني ، ثم قال : إنا ننحر كلّ يوم جزورا ، فيكون بطنها وأطايبها لمن غشينا من المسلمين وأهل الفاقة [٦] ، ويكون العنق لأهل عمر ، ثم نشرب [٧] عليه من هذا النبيذ ، فيقطعه في بطوننا.
[١] الحوارى : بضم الحاء وشد الواو وفتح الراء : الدقيق الأبيض ، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه (تاج العروس بتحقيقنا : حور).
[٢] من هذا الطريق في أسد الغابة ٣ / ٦٥٤. وبعضه في تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٢٦٨ وتاريخ الخلفاء ص ١٥٠.
[٣] «أكل رجل لا يشتهيه» استدرك على هامش «ز» ، وبعده صح.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : «أتى».
[٥] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : أتي.
[٦] من قوله : فشرب إلى هنا ، مكانه بياض في «ز».
[٧] الأصل : شرب ، وفي م و «ز» : يشرب ، والمثبت عن المختصر.