تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٢
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل [أنا أبو عمرو [١] عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ، أنا والدي أبو عبد الله ، أنا عبد الله بن محمد بن الحارث ، نا الفضل][٢] بن عمير بن تميم المروزي ، نا عبيد الله بن محمّد العيشي ، نا أبي ، عن مزيدة بن قعنب الرّهاوي قال :
كنا عند عمر بن الخطّاب إذ جاءه قوم فقالوا : إنّ لنا إماما يصلي بنا العصر ، فإذا صلّى صلاته تغنى بأبيات ، فقال عمر : قوموا بنا إليه ، فاستخرجه عمر من منزله فقال : إنه بلغني أنّك تقول أبياتا إذا قضيت صلاتك ، فأنشدنيها ، فإن كانت حسنة قلتها معك ، وإن كانت قبيحة نهيتك عنها ، فقال الرجل :
| وفؤادي كلّما نبّهته | عاد في اللّذات يبغي تعبي | |
| لا أراه الدهر إلّا لاهيا | في تماديه فقد برّح بي | |
| يا قرين السوء ما هذا | الصّبا فني [٣] العمر كذا باللعب | |
| وشباب بان مني فمضى | قبل أن أقضي منه أربي | |
| ما أرجي بعده إلّا الفنا | ضيّق الشيب عليّ مطلبي | |
| نفس لا كنت ولا كان الهوى | اتقي المولى وخافي وارهبي |
فقال عمر : نعم ، «نفس لا كنت ولا كان الهوى» ، وهو يبكي ويقول : «اتقي المولى وخافي وارهبي» ، ثم قال عمر : من كان منكم مغنيّا فليغنّ هكذا.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني يحيى بن عمران ، نا حصين بن عمر الأحمسي ، عن مخارق ، عن طارق قال : قلت لابن عباس : أي رجل كان عمر؟ قال : كان كالطير الحذر الذي كأنّ له بكل طريق شركا.
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك [٤] ، أنا داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم قال :
[١] أقحم بعدها في «ز» : «بن».
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك لتقويم السند عن م ، و «ز».
[٣] بالأصل : «فبنى» وفي م : «فتنى» والمثبت عن «ز».
[٤] رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد ص ٣٦٢ ـ ٣٦٣ رقم ١٠٢٤.