تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٧
قال ابن عمر : فلمّا مات أبي حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة ، فاستأذنها في الدّخول ، فقالت : ادخل بسلام.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، وأبو القاسم المستملي ، قالا : أنا أبو عثمان سعيد بن محمّد بن أحمد البحيري ، أنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه ، أنا أحمد بن محمّد العمري ، نا علي بن حجر ، نا شعيب بن صفوان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال :
لما أصيب عمر بن الخطّاب أقبل صهيب من منزله حتى دخل على عمر فقام بحياله وهو يبكي ، فقال له عمر : على من تبكي؟ أعليّ تبكي؟ قال : إي [١] والله لعليك أبكي يا أمير المؤمنين ، قال : والله لقد علمت أن رسول الله ٦ قال : «من يبكى عليه يعذّب» ، قال : فذكرت ـ زاد المستملي : ذلك ـ وقالا : لموسى بن طلحة فقال : كانت عائشة تقول : إنّما ـ وقال المستملي : إنّ ـ أولئك اليهود [٩٨٢٥].
رواه مسلم [٢] عن علي بن حجر.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، أنا أبو الحسين محمّد بن علي بن محمّد ، أنا عيسى بن علي بن عيسى ، أنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، نا داود بن عمرو ، نا نافع بن عمر الجمحي ، عن ابن أبي مليكة قال :
حضرت جنازة أمّ أبان ، وجاء ابن عبّاس ، فقال ابن عبّاس : خرجنا مع عمر حتى إذا كنا بالبيداء إذا ركب في ظل سمرة ، فقال : يا عبد الله بن عباس ، انظر من الركب؟ قال : فجئت ، فإذا هو صهيب معه أهله ، قال : ادعوا لي صهيبا ، فدعوته ، فصحبه حتى دخلنا المدينة ، وأصيب عمر فقال : ـ يعني صهيب ـ : وأخيّاه ، وا صاحباه ، فقال عمر : لا تبك عليّ يا صهيب ، فإنّي سمعت النبي ٦ يقول : «إنّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه» [٩٨٢٦] ، قال أحدهما : ببعض ، وقال الآخر : ببكاء أهله عليه» مسجلة [٣] ، قال : فجئنا عائشة فأخبرناها بذلك فقالت : والله ما تحدّثونا عن كذّابين ولا مكذّبين ، ولكن السمع يخطئ ، ما أخبر النبي ٦ أحدا قط أنّ الله تعالى يعذّب المؤمنين ببكاء أحد ، وإنّ لكم في القرآن لما يشفيكم عن
[١] بالأصل و «ز» : «إني» والمثبت عن صحيح مسلم ، وم.
[٢] صحيح مسلم (١١) كتاب الجنائز ، (٩) باب ، رقم ٩٢٧ (٢ / ٦٣٩).
[٣] كذا وردت هذه اللفظة : «مسجلة» ، بالأصل وم و «ز». ووضع فوقها ضبة في «ز» ، وكأنه ينبه إلى إقحامها.