تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٧
لديك؟ قال : الذي تحبّ يا أمير المؤمنين ، قد أذنت لك ، قال : الحمد لله ، ما كان شيء أهم إليّ من ذلك المضجع ، فإذا أنا قبضت ، فسلّم ، وقل : يستأذن عمر بن الخطّاب ، فإن أذنت لي فأدخلوني ، وإن ردّتني فردوني إلى مقابر المسلمين ، ثم جاءت أم المؤمنين حفصة والنساء يسترنها ، فلما رأيناها قمنا ، فمكثت عنده ساعة ثم استأذن الرجال ، فولجت داخلا ، ثم سمعنا بكاءها من الداخل ، فقيل له : أوص [١] يا أمير المؤمنين ، استخلف ، قال : ما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ٦ وهو عنهم راض ، سمّى : عليا ، وطلحة ، وعثمان ، والزبير ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وسعدا ، قال : ويشهد [٢] عبد الله بن عمر ، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له ، فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك ، وإلّا فليستعن به أو لكم ما أمر ، فإني لم أعزله من عجز ولا من خيانة ، ثم قال : أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله ، وأوصيه بالمهاجرين الأوّلين أن يعلم لهم حقهم ، ويحفظ لهم حرمتهم ، وأوصيه بالأنصار خيرا ، (الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ)[٣] أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، بأنهم ردء الإسلام وجباة المال ، وغيظ العدو ، وأن لا يؤخذ منهم إلّا فضلهم عن رضى منهم ، وأوصيه بالأعراب خيرا ، فإنّهم أصل العرب ، ومادة الإسلام ، أن يؤخذ منهم من حواشي أموالهم فيردّ على فقرائهم ، وأوصيه بذمة الله ، وذمة رسوله ، أن يفي لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ، ولا يكلّفوا إلّا طاقتهم.
قال : فلما توفي خرجنا به نمشي ، فسلّم عبد الله بن عمر فقال : يستأذن عمر ، قالت : أدخلوه ، فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه ، فلما فرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرهط ، فقال عبد الرّحمن بن عوف : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، فقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرّحمن ، وقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، قال : فخلا هؤلاء النفر الثلاثة : علي وعثمان ، وعبد الرّحمن بن عوف ، فقال عبد الرّحمن للآخرين : أيكما يبرأ من هذا الأمر ويجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرنّ أفضلهم في نفسه ، وليحرصنّ على صلاح الأمة؟ قال : فأسكت الشيخان علي وعثمان ، فقال عبد
[١] بالأصل ، و «ز» ، وم : أوصي.
[٢] بالأصل و «ز» : وشهد ، والمثبت عن م ، وفي أسد الغابة : يشهدكم.
[٣] سورة الحشر ، الآية : ٩.