تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٥
قدمت رفقة من التجار ، فنزلوا المصلّى ، فقال عمر لعبد الرّحمن بن عوف : هل لك أن تحرسهم الليلة من السّرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما ، فسمع عمر بكاء صبي ، فتوجّه نحوه ، فقال لأمه : اتقي الله وأحسني إلى صبيك ، ثم عاد إلى مكانه ، فسمع بكاءه ، فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك ، ثم عاد إلى مكانه ، فلمّا كان في آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال : ويحك إنّي لأراك أمّ سوء ، ما لي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت : يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة ، إني أريغه عن الطعام [١] ، فيأبى ، قال : ولم؟ قالت : لأن عمر لا يفرض إلّا للفطم قال : وكم له؟ قالت : كذا وكذا شهرا ، قال : ويحك لا تعجليه ، فصلّى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء ، فلمّا سلّم قال : يا بؤس لعمركم قتل من أولاد المسلمين؟ ثم أمر مناديا فنادى : لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فإنّا نفرض لكلّ مولود في الإسلام ، وكتب بذلك في الآفاق : إنّا نفرض لكلّ مولود في الإسلام.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، وإبراهيم بن نصر ، قالا : نا ابن عائشة قال : سمعت أبي يقول : قال الأحنف بن قيس :
ما سمع الناس بمثل عمر بن الخطّاب في باب الدين والدنيا ، كان منوّر القلب فطنا بجميع الأمور ، بيّناه يطوف ذات ليلة سمع امرأة تقول في الطواف وهي تنشد :
| فمنهنّ من يسقي بعذب مبرّد | نقاخ ، فتلكم عند ذلك قرّت | |
| ومنهنّ من تسقى بأخضر آجن | أجاج ، ولو لا خشية الله فرّت [٢] |
ففطن ; ما تشكو ، فبعث إلى زوجها ، فقال الرجل : استنكه فمه ، فوجده متغير الفم ، فخيّره بين خمسمائة درهم وجارية من الفيء ، على أن يطلّقها ، فاختار خمسمائة والجارية ، فأعطاه ، فطلّقها.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن العلّاف ، أنا أبو الحسن الحمّامي.
ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد الحافظ ، أنا أبو منصور بن شكرويه ، أنا أبو بكر بن مردويه قالا : أنا أبو بكر الشافعي ، أنا معاذ بن معاذ ، أنا مسدّد بن مسرهد ، نا
[١] في ابن سعد : القطام.
[٢] على هامش «ز» : «هنا خرم بالأصل محمود حوى» والكلام متصل في الأصل وم.