تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥
ثوبه وحمائل السيف وقال : «ما أنت منته [١] يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة ، هذا عمر بن الخطاب اللهمّ أعز الدين ـ وقال الفراوي : الإسلام والدين [٢] ـ بعمر بن الخطّاب» ، قال : فقال عمر : أشهد أنك رسول الله ٦ ـ وفي حديث الفراوي : فقال عمر : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنك عبده ورسوله وقالا : ـ [وقال :][٣] أخرج يا رسول الله [٩٤٣٢].
أخبرنا أبو الحسن كافور بن عبد الله الليثي ، أنا مالك بن البانياسي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو الحسين أحمد بن إسحاق بن نيخاب ، نا أبو العباس عبد الله بن عبد الله البخاري ، أخبرني عمر بن محمّد بن الحسين ، نا أبي ، نا عيسى غنجار ، أخبرني أبو طيبة ، عن إبراهيم بن عبيد ، عن ابن عمر أنه قال :
اجتمعت قريش فقالوا : من يدخل على هذا الصابئ ، فيرده عما هو عليه فيقتله؟ فقال عمر بن الخطاب : أنا ، فأتي العين رسول الله ٦ فقال : يا رسول الله إن عمر بن الخطّاب يأتيك فكن منه على حذر ، فلما أن صلى رسول الله ٦ صلاة المغرب قرع عمر بن الخطاب الباب وقال : افتحي يا خديجة ، فلمّا أن دنت قالت : من هذا؟ قال : عمر ، قالت : يا نبي الله هذا عمر ، فقال من عنده من المهاجرين وهم تسعة صيام وخديجة عاشرتهم ألا تشتفي يا رسول الله فنضرب عنقه قال : «لا» ، ثم قال : «اللهمّ أعزّ الدين بعمر بن الخطّاب» ، فلما دخل قال : ما تقول يا محمّد؟ قال : «أقول : أن تشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأن محمّدا عبده ورسوله ، وتؤمن بالجنة والنار والبعث بعد الموت» فبايعه وقبل الإسلام وصبّوا عليه من الماء حتى اغتسل ، ثم تعشى مع رسول الله ٦ وبات يصلّي معه ، فلما أصبح اشتمل على سيفه ، ورسول الله ٦ يتلوه ، والمهاجرون خلفه حتى وقف على قريش وقد اجتمعوا فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، قال : فتفرقت حينئذ قريش عن مجالسها.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ، أنا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق [٤] قال :
[١] في دلائل البيهقي وتاريخ الإسلام : بمنته.
[٢] في دلائل البيهقي : الإسلام أو الدين.
[٣] زيادة عن دلائل البيهقي.
[٤] رواه بطوله في سيرة ابن إسحاق ص ١٦٠ وما بعدها رقم ٢٢٣ ، وابن هشام في السيرة ١ / ٣٦٧ وما بعدها.