تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٥
أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد [١] ، أنا مسلم بن إبراهيم ، نا سلّام بن مسكين ، نا [عمران][٢].
أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج إلى صاحب بيت المال فاستقرضه ، فربما عسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه ، فيلزمه فيحتال [٣] له عمر ، وربما خرج عطاؤه فقضاه.
قال : وأنا محمّد بن سعد [٤] ، أنا يحيى بن حمّاد ، والفضل بن عنبسة ، قالا : نا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم.
أن عمر بن الخطّاب كان يتجر وهو خليفة قال يحيى في حديثه : وجهّز عيرا إلى الشام فبعث إلى عبد الرّحمن بن عوف ـ وقال الفضل : فبعث إلى رجل من أصحاب النبي ٦ ، قالا جميعا : ـ يستقرضه أربعة آلاف درهم ، فقال للرسول : قل له : يأخذها من بيت المال ، ثم ليردها ، فلما جاءه الرسول فأخبره بما قال : شق ذلك عليه فلقيه عمر فقال : أنت القائل لتأخذها من بيت المال؟ فإن متّ قبل أن تجيء قلتم : أخذها أمير المؤمنين ، دعوها له ، وأوخذ بها يوم القيامة ، لا ، ولكن أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح مثلك ، فإن متّ أخذها ـ قال يحيى : من ميراثي ـ وقال الفضل : من مالي.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو بكر البيهقي [٥] ، أنا أبو نصر بن قتادة ، وأبو بكر الفارسي ، قالا : أنا أبو عمرو بن مطر ، نا إبراهيم بن علي الذهلي ، نا يحيى بن يحيى ، أنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح عن مالك الدار قال :
أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب ، فجاء رجل إلى قبر النبي ٦ فقال : يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله ٦ في المنام وقال : ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنكم مسقون ، وقل له : عليك الكيس الكيس ، فأتى الرجل فأخبر عمر [٦] ، فبكى عمر ، ثم قال : يا ربّ ما آلو إلّا ما عجزت عنه.
[١] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ٢٧٦.
[٢] بياض بالأصل وم و «ز» ، والزيادة عن ابن سعد.
[٣] بالأصل وم و «ز» ، «فيحال» تصحيف ، والمثبت عن ابن سعد.
[٤] رواه ابن سعد أيضا في الطبقات الكبرى ٣ / ٢٧٨.
[٥] رواه البيهقي في دلائل النبوة ٧ / ٤٧ في باب ما جاء في رؤية النبي ٦ في المنام ، وتاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٢٧٣ ، والبداية والنهاية بتحقيقنا ٧ / ١٠٥.
[٦] في دلائل النبوة : فأتى الرجل عمر ، فأخبره.