تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٢
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن الفراء ، وأبو غالب أحمد بن الحسن ، قالا : أنا أبو يعلى بن الفراء ، أنا جدي أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن جنيقا.
ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد ، وأبو بكر محمّد بن شجاع ، قالا : أنا رزق الله بن عبد الوهّاب التميمي ، أنا علي بن محمّد بن عبد الله بن بشران.
قالا : أنا أبو علي إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الصّفّار ، نا سعدان بن نصر ، نا وكيع بن الجرّاح ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قال عمر بن الخطّاب :
اجتمعوا لهذا الفيء حتى ننظر [١] فيه ، قال : ثم قال لهم بعد : إنّي قد كنت أمرتكم أن تجتمعوا ـ زاد ابن بشران : حتى ننظر [٢] فيه ـ وإنّي قرأت آيات من كتاب الله عزوجل ، فاستغنيت [٣] بهن ، قال الله تعالى : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) إلى قوله : (شَدِيدُ الْعِقابِ)[٤] ، والله ما هو لهؤلاء وحدهم. ثم قرأ : (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ)[٥] إلى آخر الآية ، ثم قرأ : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا)[٦] والله ما هو لهؤلاء وحدهم ولئن بقيت إلى قابل لألحقن آخر الناس بأوّلهم ، ولأجعلنّهم ببّانا واحدا ـ يعني بأجا [٧] واحدا ـ قال : فجاء ابن له وهو يقسم ، يقال له عبد الرّحمن بن لهيّة ـ امرأة كانت لعمر ـ فقال له : اكسني خاتما ، فقال له : الحق بأمك تسقيك شربة من سويق ، فو الله ما أعطاه شيئا.
كتب إليّ أبو علي محمّد بن سعيد بن نبهان الكاتب ، ثم أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن الأنماطي ، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلّاني ، أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان ، أنا عبد الله بن إسحاق بن الخراساني.
[١] بالأصل : «ينظر» ، والمثبت عن م و «ز».
[٢] بالأصل : «ينظر» ، والمثبت عن م و «ز».
[٣] إعجامها مضطرب في م ، ومكانها ومكان اللفظة التالية في «ز» : بياض ، وفي المختصر : فاستعنت.
[٤] سورة الحشر ، الآية : ٧.
[٥] سورة الحشر ، الآية : ٨.
[٦] سورة الحشر ، الآية : ١٠.
[٧] اجعل البأجات بأجا واحدا أي لونا واحدا وضربا واحدا ، قال ابن الأعرابي : البأج يهمز ولا يهمز .. ومنه قول عمر : لا جعلن الناس بأجا واحدا. أي طريقة واحدة في العطاء.
ونقل عن الفراء : أن العرب تقول اجعل الأمر بأجا واحدا ، واجعله ببانا واحدا ... أي شيء واحد مستو (راجع تاج العروس بتحقيقنا : بأج).