تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٥
طاقة واحدة ، وكان مسجّى في بيتك يا عائشة ، يكون بالنهار بساطا وبالليل فراشا ، فيدخل عليه فيرى أثر الحصير على جنبه ، ألا يا حفصة أنت حدثتني [١] أنك أسى [٢] .... له ذات ليلة ، فوجد لينها فرقد عليه ، فلم يستيقظ إلا بأذان بلال ، فقال لك يا حفصة : ما ذا صنعت اسى [٣] المهاد ليلتي حتى ذهب بي النوم إلى الصباح ، ما لي وللدنيا ، وما للدنيا وما لي ، شغلتموني بلين الفراش [٤] ، يا حفصة ، أما تعلمين أن رسول الله ٦ كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ أمسى [٥] جائعا ، ورقد ساجدا ، ولم يزل راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا في آناء الليل والنهار إلى أن قبضه الله إلى رحمته ورضوانه ، لا أكل عمر طيبا ، ولا لبس لينا ، فله أسوة بصاحبيه ولا جمع بين أدمين إلّا الملح والزيت ، ولا أكل لحما إلّا في كل شهر حتى ينقضي ما انقضى من القوم ، فخرجتا ، فخبّرتا بذلك أصحاب رسول الله ٦ ، فلم يزل بذلك حتى لحق بالله عزوجل.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، وأبو بكر محمّد بن إسماعيل بن العباس ، قالا : نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، أنا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك [٦] ، أنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت.
أن عمر استسقى فأتي بإناء من عسل ، فوضعه على كفّه قال : فجعل يقول : أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها ، قالها ثلاثا ، ثم دفعه إلى رجل من القوم فشربه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمد ، نا داود بن عمرو ، نا عبد الجبّار بن الورد ، عن ابن أبي مليكة قال :
بينا عمر قد وضع بين يديه طعاما ، إذ جاء الغلام فقال : هذا عتبة بن فرقد بالباب ، قال : وما أقدم عتبة ، ائذن له ، فلمّا دخل رأى بين يدي عمر طعامه [٧] : خبز وزيت ، قال : اقترب يا عتبة ، فأصب من هذا ، قال : فذهب يأكل ، فإذا هو طعام خشب لا يستطيع أن يسيغه
[١] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : حدثتيني.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، وبعدها بياض.
[٣] كذا رسمها بالأصل ، وفي م : «آنسني المهاد» وفي «ز» : أتعبني المهاد.
[٤] «بلين الفراش» مكانهما بياض في «ز».
[٥] في «ز» : مضى جائعا.
[٦] رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٢١٩ وأسد الغابة ٣ / ٦٥٣ طبعة دار الفكر.
[٧] كتبت «طعامه» فوق الكلام في «ز» ، وفي م : طعاما.