تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩
حتى أخرجوه ، فقرءوه عليه ، فاستقام كما هو حتى قام إلى باب رسول الله ٦ ، فقرع الباب ، وكان وهو وأصحابه مختفين ، فقالوا : من ذا؟ قال : عمر بن الخطّاب على الباب ، فأفزعهم ذلك ، ثم أتوا رسول الله ٦ فقالوا له : عمر على الباب فقال : «ائذنوا له» فدخل وهو يقول : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله قال : فكبر من ثمّ فرحا بإسلامه ، وكان رسول الله ٦ يقول : «اللهم أسعد الدين بعمر ، اللهم اشدد الدين بعمر» [٩٤٣٠].
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ، أنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، أنا علي بن عمر بن محمّد الحربي ، نا محمّد بن محمّد الباغندي ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن عبد الله بن المؤمّل عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال [١] :
كان أول إسلام عمر ، قال عمر : ضرب أختي المخاض ليلا فخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قرة ، فجاء النبي ٦ فدخل الحجر وعليه تبّان [٢] قال : فصلّى ما شاء الله ثم انصرف ، فسمعت شيئا لم أسمع مثله ، فخرجت فاتبعته فقال : من هذا؟ قلت : عمر ، قال : يا عمر ما تدعني ليلا ولا نهارا ، قال : فخشيت أن يدعو علي ، قال : فقلت : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنك رسول الله ، قال : فقال : «يا عمر أسرّه» قال : قلت : والذي بعثك بالحق لأعلنته كما أعلنت الشّرك [٩٤٣١].
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو الفضل بن خيرون ، أنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن ، أنا أبو جعفر محمّد بن عثمان ، نا عبد الحميد بن صالح ، نا محمّد بن أبان ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال : [٣]
سألت عمر بن الخطّاب لأي شيء سمّيت الفاروق؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، قال : فخرجت إلى المسجد فرجع رسول الله ٦ فأسرع أبو جهل إلى نبي الله ٦ يسبّه ، قال : فلما رجع حمزة أخبر ، قال : فرفع رداءه ، وأخذ قوسه ثم خرج إلى المسجد إلى حلقة
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٢٩ وتاريخ الإسلام (السيرة النبوية) ص ١٧٣ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٥.
[٢] كذا بالأصل وتاريخ الإسلام ، والتبان : سراويل صغير ، وفي تاريخ الخلفاء : «بتان» وبهامشه : البتّ : كساء من صوف غليظ.
[٣] دلائل النبوة لأبي نعيم ١ / ٧٩ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢ وصفة الصفوة ١ / ٢٧٢ وتاريخ الإسلام (السيرة النبوية) ص ١٧٩ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٢.