تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٩
سهيل بن إبراهيم الجارودي أبو الخطاب ، نا يحيى بن محمّد الصّنعي ، نا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال :
قام رجل إلى أبي بكر الصّدّيق بعد رسول الله ٦ فقال : يا خليفة رسول الله ٦ ، من خير الناس؟ قال : عمر بن الخطّاب ، قال : ولأي شيء قدّمته على نفسك؟ قال : بخصال : لأن الله باهى به الملائكة ولم يباه بي ، ولأن جبريل أقرأه السلام ولم يقرئني ، ولأن جبريل قال : يا رسول الله اشدد الإسلام بعمر بن الخطّاب ، القول ما قال عمر ، ولأن الله صدقه في آيتين من كتابه ولم يصدقني ، قال : عاتب النبي ٦ بعض نسائه ، فأتاه عمر ، فقال : لتنتهنّ عن رسول الله ٦ أو لينزلن الله فيكنّ كتابا ، فأنزل الله تعالى : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ) الآية ، ولأن عمر قال : يا رسول الله إنه يدخل البرّ والفاجر ، فلو ضربت عليهن الحجاب ، فأنزل الله تعالى : (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) ، ولأن عمر قال : يا رسول ٦ ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فأنزل الله تعالى : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) فلما قبض أبو بكر ، قام رجل إلى عمر بن الخطّاب فقال : يا أمير المؤمنين من خير الناس؟ قال : أبو بكر الصّدّيق ، فمن قال غيره فعليه ما على المفتري.
قال الخطيب : كذا كان في الأصل بخط أبي الحسن الدار قطني : الصّنعي مضبوطا.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الحسن الدار قطني ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن عبيد الحافظ ، وأحمد بن عيسى بن علي الخواص ، قالا : نا أحمد بن موسى بن إسحاق الحمّار [١] ، نا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن عمر بن كعب بن مالك بن عبد الله بن حجير ـ صاحب النبي ٦ ـ نا عبد السلام بن مطهر ، عن دريد ـ أو دويد ـ بن مجاشع ، عن أبي روق عطية بن الحارث ، عن أبي أيوب العتكي ، عن علي بن أبي طالب قال :
قال لي رسول الله ٦ : «إنّ الله أمرني أن أتّخذ أبا بكر والدا ، وعمر مشيرا ، وعثمان سندا ، وأنت يا علي صهرا ، فأنتم أربعة قد أخذ الله ميثاقكم في أمّ الكتاب ، لا يحبكم إلّا مؤمن ولا يبغضكم إلّا منافق ، أنتم خلائف نبوتي ، وعقد ذمتي ، وحجتي على أمّتي» [٩٥٧٦].
[١] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣ / ٣٧٦.