تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٢ - ٤٨٨٧ ـ علي بن الحسين بن هندي أبو الحسن الحمصي القاضي
| ألا مرجعة تردد لفظها | وغريبة بالبعد عن أوطانها | |
| فالآن أخبر أنني شاهدتها | وسمعت منطقها وحسن بيانها | |
| ورأيت ناظر حسنها في روضها | وثمارها تهتز في أغصانها | |
| نفسي فداؤك زائرا في ساعة | علقت رهان الشكر في إحسانها | |
| لو كان للدهر المفضل ناصر | جاءت صميم سواد عين زمانها | |
| مولاي أشكو عارض الحمى التي | ألقت عصاها وانتحت بجرانها | |
| وصلت فواصلت القطيعة بيننا | من لي بروح الوصل في هجرانها | |
| وأظنها رأت اعتذاري ناقصا | فأرتك ما بي من تزايد شأنها | |
| وتلعبت [١] بيدي فحطت رقعة | هي لفظها والخط خط بنانها | |
| فنثرت في أطرافها من بردها | ونظمت هذا الشعر من هذيانها |
ولعلي بن الحسين بن هندي :
| تخلّق حسن إن لم يكن خلق | تورّع حسن إن لم يكن ورع | |
| فما أرى قيمة الدنيا وإن عظمت | أن يأتي الحرّ ما من نفسه يضع |
وله أبيان قالها في الفخري الشاعر :
| أرى لك يا فخري في كل معشر | حديثا إذا أبدوه أبدى مساويا | |
| إذا جئت يوما تطلب الخط منهم | لقيت بهم حظّا من الصفع وافيا | |
| أتصرف أولى فانصرفت كاتبا | وتحوم مداحا وتصفع هاجيا | |
| فلا أنس من دهري مقاما حضرته | وقد أحضروه دره هي ماهيا | |
| فلما أقاموه وجرد ظهره | وقائلها إلا من العار عاريا | |
| رأته على بعد فكاد أديمها | يطير اشتياقي [٢] نحوه ويوافيا | |
| فلو أرسلوها خلفه وتخلفوا | لسارت ولم تسأل عن الدار هاديا | |
| فأي مكان صادفت منه صادفت | به أثرا منها جديدا وعافيا | |
| تمر على آياتها ورسومها [٣] | وتعرف أطلالا لها ومغانيا |
[١] تقرأ بالأصل : «وتلجت» وفي «ز» : «وتلعنت» وفوقها ضبة ، وعلى هامشها كتب : مقصوص. والمثبت عن م.
[٢] رسمها وإعجامها مضطربان في م وفوقها ضبة ، وبياض مكانها في «ز» ، وكتب على هامشها : طمس بالأصل.
[٣] الأصل : «وسرورها» والمثبت عن م و «ز».