تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠١ - ٤٨٧٥ ـ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو الحسن ويقال أبو الحسين ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله ، زين العابدي
| في كفّه خيزران ريحها عبق | من كفّ أروع في عرنينه شمم | |
| يغضي حياء ويغضى من مهابته | فما يكلّم إلّا حين يبتسم | |
| فليس قولك من هذا بضائره | العرب تعرف من أنكرت والعجم |
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [١] ، حدّثني أبو النضر العقيلي ، أنا محمّد بن زكريا ، نا عبيد الله [٢] بن محمّد بن عائشة ، حدّثني أبي.
أن هشام بن عبد الله حجّ في خلافة عبد الملك أو الوليد ، فطاف بالبيت ، وأراد أن يستلم الحجر ، فلم يقدر عليه من الزحام ، فنصب له منبر ، فجلس عليه ، وأطاف به أهل الشام ، فبينا هو كذلك إذ أقبل عليّ بن حسين عليه إزار ورداء ، أحسن الناس وجها ، وأطيبهم رائحة ، بين يديه [٣] سجادة كأنها ركبة عنز [٤] فجعل يطوف بالبيت ، فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس له عنه حتى يستلمه هيبة له وإجلالا ، فغاظ ذلك هشاما ، فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة فأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضرا : لكني أعرفه ، فقال الشامي : من هو يا أبا فراس؟ فقال الفرزدق :
| هذا الذي تعرف البطحاء وطأته | والبيت يعرفه والحلّ والحرم | |
| هذا ابن خير عباد الله كلّهم | هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم | |
| إذا رأته قريش قال قائلها : | إلى مكارم هذا ينتهي الكرم | |
| ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت | عن نيلها عرب الإسلام والعجم | |
| يكاد يمسكه عرفان راحته | ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم | |
| يغضي حياء ويغضى من مهابته | فما يكلم إلّا حين يبتسم | |
| بكفّه خيزران ريحها عبق | من كفّ أروع في عرنينه شمم |
قال [٥] أبو عبد الرّحمن : سرق الفرزدق هذا البيت من الحرّ بن الديلي.
قال القاضي : ويروى : في كفه جيهن ، وهو الخيزران [٦].
[١] الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٠٧ وما بعدها وتهذيب الكمال ١٣ / ٢٤٨ و ٢٤٩.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، وتهذيب الكمال ، وفي الجليس الصالح : عبد الله.
[٣] في «ز» ، وم ، والمصدرين : عينيه.
[٤] كذا بالأصل و «ز» ، وتهذيب الكمال ، وغير مقروءة في م ، وفي الجليس الصالح : غير.
[٥] ما بين الرقمين كذا بالأصل وم و «ز» ، وليس في الجليس الصالح.
[٦] ما بين الرقمين كذا بالأصل وم و «ز» ، وليس في الجليس الصالح.