تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٠ - ٤٨٨٧ ـ علي بن الحسين بن هندي أبو الحسن الحمصي القاضي
| ولقد نظرت إلى الزمان وجوره | فأبيت عيشه من يضام ويقهر | |
| ورغبت عن دار سحاب همومها | غدق ونكباء [١] النوائب صرصر | |
| دار يسوؤك منعها وعطاؤها | وتذم فيها غبّ ما تتخيّر | |
| تأتي فيؤلمك انتظار فراقها | وتروغ عنك إلى سواك فتحشر | |
| فالناس إمّا حاذر مترقّب | أو حاصل منها على ما يحذر | |
| وإذا رأيت العيش في إقبالها | نكدا فكيف تظنه إذ يدبر | |
| إن ضنّت الدنيا عليك بقربها | فلقد علمنا أنّ حظك أكبر | |
| فارقتها فأمنت هول فراقها | وتكرّمت عيناك مما تنظر | |
| وهجرت [٢] قوما طال ما صاحبتهم | لك عاذر إن كان شيء يعذر | |
| ما عفتهم حتى وردت حياضهم | وخبرتهم فصدقت عما تخبر | |
| فثويت تأمن منهم ما يتّقى | وتنام عن غير الزمان وتسهر | |
| من أصغر الدنيا فذاك عظيمها | لا من تراه بعزّها يستكبر | |
| يبدي إذا افتقر الخضوع بقدر ما | يختال في ثوب الرخاء ويبطر | |
| من لم يهن فيما لديه ما صفا | عزّ العزاء عليه فيما يكدر | |
| يا حبذا أدب الحكيم فإنّه | لا عابس كزّ [٣] ولا مستبشر | |
| يا من يرى ما لا تراه عينه | ويغيب بعض القوم عمّا يحضر | |
| الحيّ من تلقاه حيا عقله | والموت [٤] موت الجهل لا من يقبر | |
| من للخطوب إذا تدانى وردها | وبدا من الأمر الجناب الأزعر [٥] | |
| كانت تسرّ وجوهها ووعيدها | فالآن تطّرح القناع وتجهر | |
| فلربما أصدرتها فثنيتها | رغما وصدر الهول فيها موغر | |
| ولمحضر أحسنت فيه خلافتي | حي اشرأبّ لما وصفت الحضّر | |
| ردّيتني برداء فضلك فانثنى | أدبي به زهوا يميس ويخطر |
[١] نكباء : هي الريح التي انحرفت بين ريحين ، ووقعت بينهما ، أو بين الصبا والشمال (راجع تاج العروس بتحقيقنا : نكب).
[٢] الأصل : هجرت ، والمثبت عن «ز» ، والمختصر.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : كمّ.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» ، والمختصر : والميت ميت الجهل.
[٥] كذا بالأصل والمختصر ، وفي م : «الأوفر» وفي «ز» : الأوغر.