تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٠ - ٤٨٧٥ ـ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو الحسن ويقال أبو الحسين ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله ، زين العابدي
الحسن بن أبي بكر بن شاذان ، أنا الحسن بن محمّد بن يحيى العلوي ، حدّثني جدي ـ وهو يحيى بن الحسن الحسني ـ حدّثني أبو علي حسين بن محمّد بن طالب ، حدّثني غير واحد من أهل الأدب أن علي بن الحسين حجّ فاستجهز الناس حماله وتشوّف وا له ، وجعلوا يقولون : من هذا؟ من هذا؟ فأنشأ الفرزدق يقول [١] :
| هذا ابن خير عباد الله كلّهم | هذا التّقي النّقي الطاهر العلم | |
| هذا الذي تعرف البطحاء وطأته | والبيت يعرفه والحلّ والحرم | |
| يكاد يمسكه عرفان راحته | ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم | |
| يغضي حياء ويغضى من مهابته | فما يكلّم إلّا حين يبتسم | |
| أبي [٢] الفضائل ليست في رقابهم | لأوّليّة هذا ، أوّله نعم | |
| من يشكر الله يشكر [٣] أوليّة ذا | فالدّين من بيت [٤] هذا ناله الأمم | |
| إذا رأته قريش قال قائلها | إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب بن البنّا ، قالا : أنا أبو يعلى بن الفراء ، أنا عبيد الله بن محمّد الفرضي إجازة [٥] ، حدّثنا عنه محمّد بن علي بن مخلد أن أبا بكر محمّد بن يحيى الصولي حدّثهم ، نا محمّد بن زكريا ، نا ابن عائشة عن أبيه قال :
حج هشام بن عبد الملك في خلافة الوليد ، فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه وحج علي بن الحسين ، وكان إذا دنا من الحجر تفرّق عنه الناس إجلالا له ، فوجم لذلك هشام وقال : من هذا؟ فما أعرفه ، وكان الفرزدق واقفا فأقبل على هشام فقال :
| هذا الذي تعرف البطحاء وطأته | والبيت يعرفه والحلّ والحرم | |
| هذا ابن خير عباد الله كلهم | هذا التقي النقي الطاهر العلم | |
| إذا رأته قريش قال قائلها : | إلى مكارم هذا ينتهي الكرم | |
| يكاد يمسكه عرفان راحته | ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
[١] الأبيات من قصيدة للفرزدق يمدح علي بن الحسين زين العابدين ، ديوانه ط بيروت ٢ / ١٧٨ وما بعدها. وتهذيب الكمال ١٣ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩.
[٢] كذا بالأصل ، وفي «ز» : «أي القبائل» وفي الديوان : أي الخلائق.
[٣] الأصل : شكر ، والمثبت عن «ز» ، والديوان.
[٤] الأصل : بين ، تصحيف ، والمثبت عن الديوان ، و «ز».
[٥] الأصل : الجارودي ، والمثبت عن م ، و «ز».