تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٠ - ٤٧٥٦ ـ علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن العامري الكلابي
ثم أخذ بعارضتي [١] بابه والناس ينظرون ، فقال : إن هذين تنافرا إليّ في الشرف ، وحكّماني ، وأنّهما عندي كذراعي بكر هجان [٢]. فقال عامر : اجعلني اليمنى منهما ولك مائة ناقة ، قال : والله لا أفعل ، ثم طبق في وجوههم.
ثم خرج علقمة بعد حين إلى قيصر ببصرى يحتذيه [٣] ، فخرج آذن قيصر ، فقال من هاهنا من رهط امرئ القيس بن حجر فليدخل ، ومن كان هاهنا من رهط عامر بن الطفيل فليدخل. فقال علقمة : ما أراني إلّا كنت ظالما لعامر ، جئت لا أعرف على باب قيصر إلّا به ، ما لي إليكم حاجة ، ثم انصرف وهو يقول :
| بحسبك من عار عليّ مقالهم | فقد لحظوني بالعيون النواظر | |
| إليكم فلستم راجعين بحاجة | سوى أن تكونوا من ندامى المعاقر | |
| فيا ليتني لم أدع في الوفد وافدا | وكنت [أسيرا][٤] في صدا وبحائر | |
| ولم يدعني الداعي على باب قيصر | بتلك التي تبيض منها غدائري | |
| فأسلمت لله الذي هو آخذ | بناصيتي من بعد إذ أنا كافر |
قال : فلما سمع عامر ، وبلغه قول علقمة في الشعر قال :
| أعلقم قد أيقنت أنّي مشهر | غداة دعا الداعي أغرّ محجل | |
| وقيلهم إن كنت من رهط عامر | أو الشمّ من رهط امرئ القيس فادخل | |
| فنوّه باسمي قيصر وقبيله | وإني لدى النعمان ضخم مبجّل | |
| أترجو سهيلا في السماء تناله | بكفك فاصبر إن صبرك أجمل |
فأسلم علقمة ثم سأل عمر بن الخطاب هرم بن قطبة بعد ما أسلم : أيهما كان أفضل عندك؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين ، ما أبالي أيومئذ [٥] حكمت بينهما أو اليوم. فقال عمر : من أسرّ عني سرا فليضعه عند مثلك.
أخبرنا أبو محمّد السلمي ، نا أبو بكر الخطيب.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، نا أبو بكر بن الطّبري قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله ، نا يعقوب ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا عبد الرحيم بن سليمان عن
[١] من قوله : ثم دعا عامرا إلى هنا سقط من م.
[٢] الهجان : الكريم.
[٣] يعني : يطلب منه.
[٤] زيادة لتقويم الوزن عن م.
[٥] الأصل : يومئذ ، والمثبت عن م.