تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٥ - ٤٧٤٢ ـ عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو عثمان المخزومي
وأنّ محمّدا عبده ورسوله» وجاهد في سبيله ـ وزاد ابن سعد بعد قوله ـ قتل شهيدا يوم أجنادين في خلافة أبي بكر الصديق ، وقد كان [١] رسول الله ٦ عام الحج استعمله على هوازن يصدّقها ، فتوفي رسول الله ٦ وعكرمة يومئذ بتبالة [٢].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأ أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، أنا أبو الربيع الزهراني ، نا حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة قال :
لما كان يوم الفتح هرب عكرمة ابن أبي جهل فركب البحر ، فجعلت الصواري ومن في السفينة يدعون الله ويستغيثون به ، فقال : ما هذا؟ قيل : هذا مكان لا ينفع فيه إلّا الله عزوجل ، فقال عكرمة : فهذا إله محمّد الذي كان يدعو إليه ، ارجعوا بنا ، فرجع ، فأسلم ، وكانت امرأته قد أسلمت قبله ، فكانا على نكاحهما.
أخبرنا أبو غالب [٣] محمّد بن الحسن ، أنا أبو الحسن السّيرافي ، أنا أبو القاسم علي بن الحسين الشافعي ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن خشنام المالكي ، نا أبو خالد يزيد بن النصر القرشي ، نا محمّد بن عبد الأعلى ، نا معتمر بن سليمان ، نا أبي قال :
وأما عكرمة بن أبي جهل ففرّ إلى البحر ليلحق بالحبشة ، فلما رأى أصحاب السفن أعطاهم خرجا فحملوه في سفينة فلما جلس فيها ادّعى [٤] باللّات والعزّى ، قال أهل السفينة : إنّ سفينتنا لا تجري في البحر إلّا بالله وحده لا شريك له ، فادع وإلّا فاخرج من سفينتنا ، فقال عكرمة : لئن كان الله وحده لا شريك له في البحر إنّه لكذلك في البرّ ، وما أسمعني إذن فررت إلّا من الحق ، فرجع فوضع يده في يد النبي ٦ فقال : هذا مكان العائذ ، إن قتلت قتلت مذنبا مخطئا ، وإن عفوت عفوت عن ذي رحم ، فشهد شهادة الحق ، وبسط رسول الله ٦ يده فبايعه.
أخبرنا أبو غالب أيضا ، أنا أبو الحسن ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة [٥] قال : سنة ثمان فيها أسلم عكرمة بن أبي جهل.
أخبرنا أبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا أبي علي ، قالا : أنا أبو جعفر بن
[١] الأصل : قال ، والتصويب عن م.
[٢] طبقات ابن سعد ٥ / ٤٤٤ ـ ٤٤٥.
[٣] استدركت عن هامش م.
[٤] بياض في م.
[٥] تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٩٢.