تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٤ - ٤٧٤٢ ـ عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو عثمان المخزومي
ثم ما ذا؟ قال رسول الله ٦ : «تقول : أشهد الله وأشهد من حضر أنّي مسلم مهاجر مجاهد» ، فقال عكرمة ذلك ، فقال رسول الله ٦ : «لا تسألني اليوم شيئا أعطيه أحدا إلّا أعطيتكه» ، قال عكرمة : فإنّي أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها ، أو مسير أوضعت [١] فيه أو مقام لقيتك فيه ، أو كلام قلته في وجهك ، أو أنت غائب [عنه][٢] ، فقال رسول الله ٦ : «اللهمّ اغفر له كل عداوة عادانيها [٣] ، وكلّ مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك ، واغفر له ما نال مني من عرض ، في وجهي أو أنا غائب عنه» ، فقال عكرمة : رضيت يا رسول الله ٦ ، ثم قال عكرمة : أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقتها في صدّ عن سبيل الله إلّا أنفقت ضعفها في سبيل الله ، ولا قتالا كنت أقاتل في صدّ عن سبيل الله إلّا أبليت ضعفه في سبيل الله ، ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيدا ، فردّ رسول الله ٦ امرأته بذلك النكاح الأول.
قال الواقدي عن رجاله [٤] : وقال سهيل بن عمرو ـ يعني يوم حنين ـ لا يجتبرها [٥] محمّد وأصحابه قال : يقول له عكرمة : إن هذا ليس بقول ، إنّ الأمر بيد الله ، وليس إلى محمّد من الأمر شيء ، إن أديل عليه اليوم فإنّ له العاقبة غدا ، قال : يقول سهيل : والله إنّ عهدك بخلافه لحديث ، قال : يا أبا يزيد ، إنّا كنا والله نوضع في غير شيء وعقولنا عقولنا ، نعبد حجرا لا يضرّ ولا ينفع.
قال : وأنا ابن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي حبيبة مولى الزبير ، عن عبد الله بن الزبير فذكر الحديث سوى قصة سهيل نحوه ورواته الثلجي أتمّ :
وقال ابن سعد بعد تلفظه بكلمة الشهادة ، وقلت : أنت أبرّ الناس وأصدق الناس ، وأوفى الناس أقول ذلك وإنّي لمطأطئ الرأس استحياء منه ، وقلت : يا رسول الله ، استغفر لي كل عداوة عاديتكها ، أو مركب أوضعت فيه أريد به إظهار الشرك فقال رسول الله ٦ : «اللهمّ اغفر لعكرمة كلّ عداوة عادانيها ، أو منطق تكلّم به ، أو مركب أوضع فيه يريد أن يصدّ عن سبيلك» ، فقلت : يا رسول الله مرني بخير ما تعلم فأعلمه قال : «قل : أشهد أن لا إله إلّا الله ،
[١] الأصل وم : أوضعت ، وفي مغازي الواقدي : وضعت.
[٢] زيادة عن الواقدي.
[٣] الأصل وم : عدانيها ، والمثبت عن الواقدي.
[٤] مغازي الواقدي ٣ / ٩١٠ ـ ٩١١.
[٥] أي لا مجبر منها (انظر اللسان : جبر).