تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣١ - ٤٨٨٧ ـ علي بن الحسين بن هندي أبو الحسن الحمصي القاضي
| ولمحفل ذو العلم بين شهوده | متحفظ وأخو البلاغة محصر | |
| أسكتّ ناطقه بقول فيصل | أعيت نقائضه على من ينكر | |
| لا جاهل الأقوام ثمّ مقدّم | وهو الكميّ ولا الوجيه موقّر | |
| فيودّ من ترك التأدّب للغنى | لو أن أنقص مكسبيه الأوفر | |
| وتراه إن لبس الكلام دروعه | يعتل في زرد الدلاص [١] فينحر | |
| ولمرهف الجنبات يركب رأسه | فيظلّ ينظم في الطروس [٢] وينثر | |
| يمضي بحيث المشرفية تنثني | ويطول حيث السمهرية تقصر | |
| فكأنما المعنى الخفيّ معرّض | وكأنه لدن بكفّك أسمر | |
| إن ضنّ طرف لا يراك بدمعه | فلأيّ يوم بعد يومك يدخر | |
| يا صاحبيّ أرى الوفاء يشوبه | هفوات قلب محافظ لا يغدر | |
| قولا لقلبي [٣] ما لوجدك حائرا [٤] | لا الشوق مغلوب ولا هو يظفر | |
| قصر ارتياحك قيل : ما طول المدى | فإذا تطاول فارتياحك أقصر | |
| يا من كأنّ الدهر يعشق ذكره | فلسانه من وصفه لا يفتر | |
| بأبي ثراك وما تضمّنه الثّرى | كلّ يموت وليس كلّ يذكر |
قرأت بخط أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن سعيد بن سنان الشاعر ، أنشدني أبو القاسم سلمة بن علي بن سلمة قال : كتب القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن هندي الحمصي إلى أبي وكان القاضي مريضا رقعة ضمّنها هذه الأبيات :
| لا متّعت عيني بطيف رقادها | إن لم تكن مذ غبت نصب عيانها | |
| قد كان لي عنها عليك مكيدة | ما كان لي صبر على كتمانها | |
| نظرت إليك فكنت ألطف من رأت | حسنا فأجلت من لطيف مكانها | |
| حتى إذا نقلتك فيه [٥] صورة | بادرتها فضممت من أجفانها | |
| فمتى دعا نفسي إليك نزاعها | فجرت وأرخى الشوق فضل عنانها | |
| أخذت يدي المرآة فاستقبلتها | ونظرت من عيني إلى إنسانها | |
| قد كنت أسأل ما البلاغة مرة | فأقر بالتقصير عن عرفانها |
[١] الدلاص هي الدرع الملساء اللينة.
[٢] الطروس : الصحف.
[٣] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : لقلبك.
[٤] بالأصل وم و «ز» : حائر.
[٥] «فيه» ليست في م.