تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٩ - ٤٨٨٧ ـ علي بن الحسين بن هندي أبو الحسن الحمصي القاضي
| ما لي ولليل البهيم يهيجني | ويشوقني وجه الصباح المسفر | |
| عجبا لمعمور الفناء أنيسه | كيف اطمأنّ به العراء المقفر | |
| ولعفر خدّك بالتراب وطال ما | عبق العبير به وصال العنبر | |
| ما ذا [١] على بلد وقبرك جاره | أن لا يمرّ به السحاب الممطر | |
| فلقد [٢] تضمّن راحة يجري بها | [ماء][٣] الندى فيفيض منه أبحر | |
| أتزورني في النوم زورة عاتب | تبدي إليّ من الرضا ما تضمر | |
| وجه تريد به القطوب وبشره | يطفو على ماء الحياء فيظهر | |
| ويقول لي قولا يطيب بحرّه | قلبا يكاد من الصبابة يقطر | |
| تمضي بباب الدار غير مسلّم | فترى بها أثري فلا تستعبر | |
| من أين لي من بعد يومك مقلة | تجري عليك دموعها أو تبصر | |
| كنت السواد لها إذا ما استيقظت | وإذا غفوت بها فأنت المحجر | |
| بيني وبين الهمّ بعدك حرمة | لا تستباح وذمّة لا تخفر | |
| أرتاح ساحة قبره [٤] فأزورها | والهجر من غير الزّيارة ينظر | |
| لا أسمع الشكوى ولا أجلو القذى | وأراه مهضوما فلا أتذمّر | |
| بأبي الأعزّة أصبحوا وأسيرهم | لا يفتدى ، وذليلهم لا ينصر | |
| عهدي به غرضا [٥] بطول مقامه | كيف البراح ومن دمشق المحشر | |
| يقف الفتى والحادثات تسوقه | والمرء يقدر والمنايا تسخر | |
| فاختطّ منها منزلا من فوقه | يسفي أعاصير وتمضي أعصر | |
| يرتاع آنسه ويرتع حوله | من نافرات الوحش ما لا ينفر | |
| لم يخل ظهر الأرض ممن ذكره | من بين أثناء الصحائف يظهر | |
| إن ستّرت تلك المحاسن بالثرى | فمن الحديث محاسن لا تستر | |
| أو أسرعت في محوهنّ يد البلى | فيداك تملي والليالي تسطر |
[١] الأصل : «فإذا» والمثبت عن م ، و «ز» ، والمختصر.
[٢] الأصل : «فقد» والمثبت عن م ، و «ز» ، والمختصر.
[٣] ما بين معقوفتين سقط من الأصل واستدركت لتقويم الوزن عن م ، و «ز».
[٤] الأصل وم : قبرها ، والمثبت عن «ز» ، والمختصر.
[٥] الغرض : الملول والضجر (راج تاج العروس بتحقيقنا : غرض).