تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٧ - ٤٨٧٥ ـ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو الحسن ويقال أبو الحسين ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله ، زين العابدي
فلو رأيت الأصغر من أولاده ، وقد غلب الحزن على فؤاده ، وغشي من الجزع عليه ، وخضبت الدموع خديه ، وهو يندب أباه ويقول : يا ويلاه.
| لعاينت من قبح المنية منظرا | يهال لمرآه ويرتاع ناظر | |
| أكابر أولاد يهيج اكتئابهم | إذا ما تناساه البنون الأصاغر | |
| ورنة نسوان عليه جوازع | مدامعهم فوق الخدود غوازر |
ثم أخرج من سعة قصره إلى ضيق قبره ، فلما استقر في اللحد وهى [١] عليه اللبن ، وقد حثوا بأيديهم التراب ، وأكثروا التلدد [٢] عليه والانتحاب ، ووقفوا ساعة عليه ، وآيسوا من النظر إليه.
| فولوا عليه معولين وكلهم | لمثل الذي لاقى أخوه محاذر | |
| كشاء رتاع آمنات بدا لها | بمذننة [٣] بادي الذراعين حاسر | |
| فربعت ولم ترتع قليلا وأجفلت | فلما نأى عنها الذي هو جازر |
عادت إلى مرعاها ، ونسيت ما في أختها [دهاها ، أفبأ][٤] فعال البهائم [اقتدينا؟][٥] أم على عادتها جرينا؟ عد إلى ذكر المنقول إلى دار البلى والثرى ، المدفوع إلى هول ما ترى.
| ثوى مفردا في لحده وتوزعت | مواريثه أرحامه والأواصر | |
| وأخنوا على أمواله يقسمونها | بلا حامد منهم عليها وشاكر [٦] | |
| فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها | ويا آمنا من أن تدور الدوائر |
كيف أمنت هذه الحالة ، وأنت صائر إليها لا محالة؟ أم كيف تهنأ بحياتك ، وهي مطيتك إلى مماتك؟ أم كيف تسيغ طعامك ، وأنت منتظر حمامك؟
| ولم تتزود للرحيل وقد دنا | وأنت على حال وشيكا مسافر | |
| فيا لهف نفسي كم أسوف توبتي | وعمري فان والردى لي ناظر | |
| وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت | يجازي عليه عادل الحكم قادر |
[١] الوهي : الشق في الشيء ، وهى : تخرق وانشقّ واسترخى رباطه (القاموس).
[٢] التلدد : تلدد تلفت يمينا وشمالا ، وتحيّر متبلدا ، وتلبث (القاموس).
[٣] رسمها بالأصل : بمدينة وفي «ز» : بمديته والمثبت عن المختصر.
[٤] بياض بالأصل والمثبت عن المختصر ، وفي م : دهاما أفعال وفي «ز» : «دها أساء فقال».
[٥] بياض بالأصل وم ، وفي «ز» : «افتدينا» والمثبت عن المختصر.
[٦] في البيت إقواء.