تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٦ - ٤٨٧٥ ـ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو الحسن ويقال أبو الحسين ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله ، زين العابدي
وكثرة تعبه في طلبها ، وما يكابد من أسقامها وأوصابها [١] وآلامها.
| وما قد نرى في كل يوم وليلة | يروح علينا صرفها ويباكر | |
| تعاورنا آفاتها وهمومها | وكم قد ترى يبقى لها المتعاور | |
| فلا هو مغبوط بدنياه آمن | ولا هو عن بطلانها النفس قاصر |
كم قد [٢] غرت الدنيا من مخلد إليها ، وصرعت من مكب عليها ، فلم تنعشه من غرته ، ولم تقمه من صرعته ، ولم تشفه من ألمه ، ولم تبره من سقمه؟
| بلى أوردته بعد عزّ ومنعة | موارد سوء ما لهنّ مصادر | |
| فلما رأى أن لا نجاة وأنه | هو الموت لا ينجيه منه التحاذر | |
| تندم إذ لم تغن عنه ندامة | عليه وأبكته الذنوب الكبائر |
بكى على ما سلف من خطاياه ، وتحسر على ما خلف من دنياه ، حين لا ينفعه الاستعبار ، ولا ينجيه الاعتذار ، عند هول المنية ونزول البلية.
| أحاطت به أحزانه وهمومه | وأبلس لما أعجزته المعاذر | |
| فليس له من كربة الموت فارج | وليس له مما يحاذر ناصر | |
| وقد جشأت خوف المنية نفسه | ترددها منه اللها والحناجر |
هنالك خف عن عواده ، وأسلمه أهله وأولاده ، فارتفعت الرنة [٣] بالعويل ، وأيسوا من برء العليل ، فغمضوا بأيديهم عينيه ، ومدّوا عند خروج نفسه رجليه.
| فكم موجع يبكي عليه ومفجع | ومستنجد صبرا وما هو صابر | |
| ومسترجع داع له الله مخلصا | يعدد منه خير ما هو ذاكر | |
| وكم شامت مستبشر بوفاته | وعما قليل كالذي صار صائر |
فشق جيوبها نساؤه ، ولطم خدودها إماؤه ، وأعول لفقده جيرانه ، وتوجع لرزئه إخوانه ، ثم أقبلوا على جهازه ، وشمروا لإبرازه.
| وظل أحب القوم كان لقربه | يحث على تجهيزه ويبادر | |
| وشمّر من قد أحضروه لغسله | ووجه لما قام للقبر حافر | |
| وكفّن في ثوبين واجتمعت له | مشيعة إخوانه والعشائر |
[١] الأوصاب جمع وصب ، المرض.
[٢] «قد» ليست في «ز».
[٣] الرنة ، الصوت ، رنّ يرن رنينا : صاح (القاموس).