تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٥ - ٤٨٧٥ ـ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو الحسن ويقال أبو الحسين ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله ، زين العابدي
القصور والدساكر [١] ، وجمع الأعلاق [٢] والذخائر :
| فما صرفت كفّ المنية إذ أتت | مبادرة تهوى عليه الذخائر | |
| ولا دفعت عنه الحصون التي بنى | وحفّ بها أنهاره والدّساكر | |
| ولا قارعت عنه المنية حيلة | ولا طمعت في الذبّ عنه العساكر |
أتاه من الله ما لا يرد ، ونزل به من قضائه ما لا يصدّ ، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر القهار ، قاصم الجبارين ومبير [٣] المتكبرين :
| مليك عزيز لا يردّ قضاؤه | حكيم عليم نافذ الأمر قاهر | |
| عنا كلّ ذي عزّ لعزّة وجهه | فكلّ [٤] عزيز للمهيمن صاغر | |
| لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت | لعزّة [٥] ذي العرش الملوك الجبابر |
فالبدار البدار ، والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت لك من مصائدها ، وتحلت لك من زينتها ، وأظهرت لك من بهجتها :
| وفي دون ما عاينت [٦] من فجعاتها | إلى رفضها داع ، وبالزهد امر | |
| فجدّ ولا تغفل فعيشك زائل | وأنت إلى دار الإقامة [٧] صائر | |
| ولا تطلب الدنيا فإنّ طلابها | وإن نلت منها غبّة لك صائر |
وهل يحرص عليها اللبيب؟ أو يسر بها أريب؟ وهو على ثقة من فنائها ، وغير طامع في بقائها؟ أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ وتسكن نفس من يتوقع الممات؟
| ألا لا ولكنا نغر نفوسنا | وتشغلنا اللذات عما نحاذر | |
| وكيف يلذ العيش من هو موقن | بموقف عدل يوم تبلى السرائر | |
| كأنما نرى أن لا نشور أو أننا | سدى ما لنا بعد الممات مصائر |
وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها ، ويتمتع به من بهجتها مع صنوف عجائبها ،
[١] الدساكر ، هي أبنية كالقصور حولها بيوت ، واحدتها دسكرة ، (انظر القاموس).
[٢] الأعلاق جمع علق ، وهو النفيس من كل شيء (انظر القاموس).
[٣] بالأصل وم : ومبيد ، والمثبت عن «ز».
[٤] الأصل : «بكل» والمثبت عن م و «ز».
[٥] الأصل : بعزة ، والمثبت عن م ، و «ز».
[٦] كذا الأصل وم و «ز» : «عاينت» وفي المختصر : «عانيت» وهو أشبه.
[٧] في «ز» : دار المنية ، وكتب على هامشها : الإقامة.