تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٧ - ٤٨٧٥ ـ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أبو الحسن ويقال أبو الحسين ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله ، زين العابدي
الزبير بن بكار ، حدّثني عمّي مصعب بن عبد الله ، قال [١] :
كان علي الأصغر ابن الحسين مع أبيه ، وهو يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكان مريضا ، فلما قتل الحسين قال عمر بن سعد : لا تعرّضوا لهذا المريض ، قال علي بن الحسين : فغيّبني [٢] رجل منهم وأكرم نزلي ، واختصني [٣] ، وجعل يبكي كلما دخل وخرج ، حتى كنت أقول : إن يكن عند أحد خير فعند هذا. إلى أن نادى منادي ابن زياد : ألا من وجد علي بن الحسين فليأت به ، فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم ، قال : فدخل والله عليّ وهو يبكي ، وجعل يربط يديّ إلى عنقي ، وهو يقول : أخاف ، فأخرجني إليهم مربوطا ، حتى دفعني إليهم [وأخذ][٤] ثلاثمائة درهم ، وأنا أنظر ، فأدخلت على ابن زياد ، فقال : ما اسمك؟ فقلت : علي بن حسين ، قال : أولم يقتل الله عليا ، قال : قلت : كان أخي أكبر مني يقال له علي ، قتله الناس ، قال : بل الله قتله ، قلت : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها)[٥] فأمر بقتله ، فصاحت زينب بنت علي : يا ابن زياد ، حسبك من دمائنا ، أسألك بالله إن قتلته إلّا قتلتني معه ، فتركه ، فلما صار [٦] إلى يزيد بن معاوية قام رجل من أهل الشام فقال : إنّ نساءهم لنا حلال ، فقال علي بن حسين [٧] : كذبت ما ذاك لك إلّا أن تخرج من ملتنا ، فأطرق يزيد مليا ثم قال لعلي بن حسين : إن أحببت أن تقيم عندنا فتصل رحمك ، فعلت وإن أحببت وصلتك ورددتك إلى بلدك ، قال : بل تردّني إلى المدينة ، فردّه ووصله ، وكان علي يكنى أبا الحسن.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، عن أبي عمر بن حيّوية ، أنا سليمان بن إسحاق الجلاب ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد [٨] ، نا الفضل بن دكين ، نا نصر بن أوس قال : دخلت على علي بن حسين فقال : ممن أنت؟ قلت : من طيئ ، قال : حيّاك الله ، وحيّا قوما اعتزبت إليهم ، نعم الحي حيّك ، قال : قلت : من أنت؟ قال : أنا [٩] علي بن الحسين ، قلت : أولم يقتل مع أبيه؟ قال : لو قتل يا بني لم تره.
[١] انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٥٨.
[٢] بدون إعجام بالأصل وم ، والمثبت عن نسب قريش.
[٣] كذا بالأصل ، واللفظة غير مقروءة في م من سوء التصوير ، وفي نسب قريش : وحضنني.
[٤] سقطت اللفظة من الأصل وم ، واستدركت عن نسب قريش.
[٥] سورة الزمر ، الآية : ٤٢.
[٦] الأصل وم ، وفي نسب قريش : صاروا.
[٧] إلى هنا ينتهي الخرم الذي في مخطوطة «ز» ، والذي بدأ مع بداية ترجمة علي بن الحسين بن الجنيد.
[٨] طبقات ابن سعد ٥ / ٢١٣.
[٩] «أنا» كتبت فوق الكلام بين السطرين في «ز».