تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣ - ٤٧٣٨ ـ عقيل بن علفة بن الحارث بن معاوية بن ضباب بن ريث ابن عطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر أبو العملس ويقال أبو الخرقاء ويقال أبو علفة ويقال أبو الوليد المري
| والقبر صهر ضامن زمّيت | ليس لمن يسكنه [١] تربيت |
يقال : ربيته وربّبته.
أخبرنا [٢] أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا عبد الوهاب بن علي ، أنا علي بن عبد العزيز قال : قرئ على أبي بكر الحنبلي ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمّد بن سلام ، حدّثني أبو عبيدة [٣].
أنه كان لعقيل بن علّفة جار من بني سلامان ، فخطب إليه فأخذه فقمطه ، ودهن استه بشحم وألقاه في قرية النمل ، فأكلن خصيتيه ، ثم خلّاه ، وقال : يخطب إليّ عبد الملك فأردّه وتجترئ عليّ؟ ثم إنه بعد ذلك ورد وادي القرى فثار به بنو حن بن ربيعة فعقروا به ، فقال في ذلك [٤] :
| لقد عقرت [٥] حنّ بنا وتلاعبت | وما لعبت حنّ بذي حسب قبلي | |
| رويد بني حنّ تسيحوا [٦] وتأمنوا | وتنتشر الأنعام في بلد سهل |
قال : فحدّثني أبو عبيدة.
أن عقيل بن علقمة جاور جذاما فبينا هو ذات يوم بفنائه ، إذا جماعة منهم فخطبوا إليه ابنته ، فقام يسعى حتى صعد شرفا [٧] ، ثم رمى ببصره إلى الحجاز ثم عوى عواء الكلب ، فقالوا : والله لقد جنّ ، ثم قاموا ، فانصرفوا فقالت له ابنته : يا أبة والله ما أنت ببلاد غطفان ، تقول ما أحببت لا تخاف أحدا ، والله إنّي لأخاف أن يغتالك القوم ، فالحق ببلادك ، فعرف ما قالت ، فلما أمسى قرب رواحله وانصرف إلى قومه ، فقال :
| ألا ليت شعري هل ابتنى غاره | بغطفان إذا وادي تبوك المضرب |
[١] تاج العروس : ضمّنه.
قوله : الزميت يعني الساكن. القليل الكلام ، وقيل : الساكت. والوقور والتربيت. بمعنى التربية ، يقال : ربت الصبي وربّته : رباه (تاج العروس : ربت ـ زمت).
[٢] كتب فوقها في «ز» : «ح» بحرف صغير.
[٣] الخبر في الأغاني ١٢ / ٢٥٥ ـ ٢٥٦.
[٤] البيتان في الأغاني ١٢ / ٢٥٦.
[٥] الأغاني : هزئت.
[٦] بالأصل و «ز» ، وم : «ستحيو» والمثبت عن الأغاني.
[٧] الشرف : المكان العالي ، والعلو ، والمجد (القاموس المحيط).