تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٦ - ٤٨٠٨ ـ علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ الكاتب
يحيى بن معاذ ، وكان على المعونة بدمشق من قبل صول [١] أرتكين برجاء [٢] بن أبي الضحاك ، وكان على الخراج ، فقتله ، وأظهر الوسواس ؛ ثم تكلم أحمد بن أبي داود [٣] فيه ، فأطلق من محبسه وكان الحسن بن رجاء يلقاه في طريق سامرّاء ، وقال البحتري الطائي [٤] :
| عفا علي بن إسحاق بفتكته | على غرائب تيه كن في الحسن | |
| أنسته تفقيعه [٥] في اللفظ نازلة | لم تبق فيه سوى التسليم للزمن | |
| فلم يكن كابن حجر حين ثار ولا | أخي كليب ولا سيف بن ذي يزن | |
| ولم يقل لك في وتر طلبت به : | تلك المكارم لا قعبان من لبن |
قرأت بخط أبي الحسين [٦] الرازي ، ، حدّثني أبو الحسن أحمد بن حميد بن أبي العجائز عن عمه وغيره من شيوخ دمشق ، قالوا :
كان رجاء بن أبي الضحاك يتولى خراج جندي دمشق والأردن في أيام الواثق ، وكان علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ يتولّى معونة جندي دمشق والأردن خلافة أبيه ، فكانا إذا اجتمعا أمر رجاء في منزله بحضرة علي بن إسحاق ، ولا يؤمر علي بن إسحاق ، وكان ينكر رجاء إذا كان في منزل علي بن إسحاق أن يؤمر علي بن إسحاق بحضرته فقيل له في ذلك فقال : أنا أجلّ وأقدم بخراسان وأولى بالإمارة منه ، فأحفظ ذلك عليا حتى زوّر كتبا بولايته الخراج ، ووجه إلى رجاء يحضره فقيل لرجاء وجه إلى شيوخ البلد وإلى الناس فاجمعهم عندك ، وشاورهم في ذلك ، فقال رجاء : افتحوا الباب ، ولا تمنعوا أحدا ، وحمله العجب على ترك التحرز.
فوجّه إليه علي بن إسحاق من أخرجه راجلا حتى جاء به إليه ، فحبسه ثم قتله ، وقتل ابنه ، وقتل كاتبه وطبيبه.
فلما فعل ذلك غلظ على عيسى بن سابق ، وكان صاحب شرطة دمشق ، وشقّ ذلك أيضا على جماعة الوجوه من قوّاده ، وتشاوروا فيما بينهم فقالوا : قد أقدم هذا على أمر غليظ
[١] الأصل : «قبول أبي بكير بن» وفي م : «ابريلس» وفوقها ضبة ، وفي «ز» : «زنكين» والتصويب عن الطبري.
[٢] الأصل : «رجاء» واللفظة مضطربة في «ز» ، وم ، والتصويب عن الطبري.
[٣] الأصل وز : «داود» تصحيف والتصويب عن الطبري.
[٤] الأبيات في ديوانه ط بيروت ٢ / ١٥٥ ، وتاريخ الطبري ٩ / ١١١.
[٥] تفقيعه للفظ : تشدقه به.
[٦] الأصل : الحسن ، تصحيف ، والتصويب عن «ز» ، وم.