تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٢ - ٤٧٤٩ ـ علقمة بن جرير ، ويقال جرير السلمي
الجارية تريد شيئا فوطئت على قدمها وطأة أو جعتها فقالت : وهي مغيظة [١] : حسّ [٢] إليك يا حمقاء ، والله كأنما تطئين أمة ورهاء تغنّي فقالت الخنساء : أنا والله [٣] كنت أكرم منك عرسا ، وأطيب ورسا ، وذلك زماني إذ كنت فتاة أعجب الفتيان ، أشرب [٤] اللبن غضا قارصا [٥] ، ومحضا خالصا ، لا أنهش اللحم ولا أذيب الشحم ، ولا أرعى البهم ، كالمهرة الصنيع لا مضاغة ، ولا عند مضيع ، عقيلة الجواري الحسان الحور ، وذلك في شبيبتي قبل شيبي وعلي درع من ثوب.
فعجب معاوية من الحديث ، ثم أقبل على ابن عارض فقال : فأنت ما الذي تخبرنا؟
قال : خرجت مع أبي قبيل أن يموت ، فألفينا في الطريق خشفا [٦] وصدته لابنة لأنه كان يحبها فخرجت مختضبة حتى وقفنا على دريد بن الصمة مهترا قد فقد عقله ، عريان يكوم بين رجليه البطحاء [٧] ، فوقف أبي عليه ، ووقفت معه بتعجب مما صارت به الحال ، فرفع رأسه فقال [٨] :
| كأنها [٩] رأس حضن [١٠] | في يوم غيم ودجن | |
| بل ليتني عهد زمن | أنفض رأسي وذقن | |
| كأنني فحل حضن | كالمهر في عقد شطن | |
| أرسل في خيل عنن | أرسل كالظبي الأرن [١١] | |
| فجاء سبقا لم يفن | أخوص خفاق الجنن [١٢] | |
| كالخشف هذا المحتضن | أحسن من شيء حسن |
ثم قام فسقط ، فقال أبي : انهض دريد ، فالتفت إلينا يبكي ويقول :
| لا نهض في مثل زماني الأول | محنب الساق شديد الأغضل [١٣] |
[١] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : «معتطبة».
[٢] حس:بفتح الحاء وكسر السين وترك التنوين : كلمة تقال عند الألم(تاج العروس : بتحقيقنا مادة حسس).
[٣] بياض في م.
[٤] بياض في م.
[٥] القارص : لبن يحذي اللسان ، أو حامض يحلب عليه حليب كثير حتى تذهب الحموضة (القاموس المحيط).
[٦] الخشف : ولد الظبي أول ما يولد ، أو أول مشيه ، أو التي نفرت من أولادها وتشردت ، (القاموس).
[٧] يريد هنا الحصى الصغار.
[٨] الأبيات في الأغاني ١٠ / ٢٩.
[٩] كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : كأنني.
[١٠] حضن : اسم جبل.
[١١] الأرن : النشيط.
[١٢] الجنن : الكفن.
[١٣] في الأغاني : الأعصل.