شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٦١
تقلب واوا، لثقل البناء، ولزوم اكتناف الالفين، فيلزم الواو لو قلبت إليها، وقد جاء في جمع هدية هداوى كما في حمراوان، وهذا شاذ، إلا عند الاخفش، فانه رآه قياسا كما في حمراوان وخولف الاصل المذكور في موضعين: أحدهما إذا كان في مفرده ألف بعده همزة نحو شائية من شأوت أو من شئت، فتركت الهمزة والياء بحالهما، فقيل: هؤلاء الشوائى، مراعاة في الجمع للمفرد، كما روعى في نحو حبالى وخناثى، كما مر في باب الجمع، وثانيهما إذا كان في مفرده ألف ثالثة بعدها واو، نحو أداوى وعلاوي فقلبت الهمزة، لكن إلى الواو لا إلى الياء، لمراعاة المفرد أيضا، وكان على هذا حق ما في مفرده ألف ثانية بعدها واو، كشوايا جمع شاوية، أن يراعى مفرده فيقال: شواوى، لكن لما كان أصله شواوى، فقلبت الواو التى بعد الالف همزة كما في أواول، لا كتناف حرفي العلة لالف الجمع، لم يقلب الهمزة بعده واوا، لئلا يكون عودا إلى ما فر منه، فرجع فيه من مراعاة المفرد إلى الجرى على الاصل من قلب الهمزة ياء، فقيل: شوايا، في جمع شاوية، وكذا في الجمع الذى في مفرده ألف بعده الياء كالدواية والسقاية لو جمعتا هذا الجمع قيل: دوايا وسقايا، والياء في هذا أولى لوجهين: لمراعاة المفرد، وللجرى على الاصل، وكذا تقول في الجمع الذى ليس في مفرده ألف بعده همزة أو ياء أو واو فقلبت الهمزة ياء والياء ألفا، كخطايا وبلايا وبرايا في جمع خطيئة وبلية وبرية، وقد جاء فيه هدية وهداوى، كما ذكرنا فإذا تقرر هذا فاعلم أن الالف في هذه الجموع كلها مجتلبة للجمع، ولم تكن في المفرد، والهمزة بعد الالف في شواء جمع شائية من شأوت هي الاصلية التى حبل واحد تشد بأحد طرفيه إحدى يدى البعير وبالاخر الاخرى، قال في اللسان: " وعلقت البعير بثنايين غير مهموز، لانه لا واحد له، وذلك إذا علقت يديه جميعا بحبل أو بطرفي حبل، وإنما لم يهمز لانه لفظ جاء مثنى لا يفرد واحده فيقال ثناء، فتركت الياء على الاصل " اه. (*)