شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٤٥
ردن ويردن، بفتح الثاني، وهو شاذ قليل، وبعضهم يزيد ألفا بعد الادغام، نحو ردات وردان، ليبقى ما قبل هذه الضمائر ساكنا كما في غير المدغم، نحو ضربت وضربن، وجاء في لغة سليم قليلا - وربما استعمله غيرهم - حذف العين أيضا في مثله، وذلك لكراهتهم اجتماع المثلين، فحذفوا ما حقه الادغام: أعنى أول المثلين، لما تعذر الادغام، فإن كان ما قبل الاول ساكنا أوجبوا نقل حركة الاول إليه، نحو أحسن ويحسن، ومنه قوله تعالى: (وقرن [١] في بيوتكن) على أحد الوجوه، وإن كان ما قبل الاول متحركا جاز حذف حركة الاول ونقلها إلى ما قبله إن كانت كسرة أو ضمة، قالوا: ظلت - بفتح الفاء وكسرها - وكذا في لببت لبت ولبت - بفتح الفاء وضمها - وذلك لبيان وزن الفعل كما بينا في ضمة قلت وكسرة بعت، وهذا الحذف عندهم في الماضي أكثر منه في المضارع والامر، وقد جاء الحذف في مثله والحرفان في كلمتين إذا كان الثاني لام التعريف، نحو علماء: أي على الماء، وأما قولهم علرض فقياس، لانه نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف، ثم اعتد بالحركة المنقولة
[١] اعلم أن قولنا: قر الرجل في مكانه، قد ورد من باب علم يعلم، ومن باب ضرب يضرب. ثم اعلم أن هذه الاية الكريمة قد قرئ فيها بالاتمام، وبالحذف مع كسر القاف، وبالحذف مع فتح القاف: أما الاتمام فلا شئ فيه، وأما الحذف مع كسر القاف فتخريجه على أن الفعل من باب ضرب يضرب، ولا شئ فيه من جهة القواعد، ولكن فيه استعمال أقل اللغتين، وذلك لان مجئ الفعل من باب علم أكثر من مجيئه من باب ضرب، وزعم بعضهم أن الفعل في هذه الاية - على قراءة الكسر - من المثال المحذوف الفاء، وأصله وقريقر، وأما قراءة الفتح فالفعل عليها من باب علم ألبتة، لان هذه الفتحة التى على القاف منقولة من أول المثلين، وقد اختلف العلماء في تخريجها فذهب قوم إلى أن الفعل من المضعف وأنه قد حذفت عينه أو لامه مع أن العين مفتوحة، وذهب قوم إلى أن الفعل أمر من الاجوف، وأصله قار يقار مثل خاف يخاف (*)