شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٧٤
الاول مع كونه مدة، لئلا يلتبس بناء ببناء، بل يقلب الثاني إلى حرف قابل للحركة مناسب للالف، وهو الهمزة، لكونهما حلقيين، إذ الاول مدة لاحظ لها في الحركة، ولا سبيل إلى قلب الثاني واوا أو ياء، لانه إنما فر منهما، ولكون تحرك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما سببا ضعيفا في قلبهما ألفا، ولا سيما إذا فصل بينهما وبين حة ألف يمنعه عن التأثير وقوع حرف لازم بعد الواو والياء، لان قلبهما ألفا مع ضعف العلة إنما كان لتطرفها، إذ الاخر محل التغيير، وذلك الحرف نحو تاء التأنيث إذا لزمت الكلمة كالنقاوة [١] والنهاية، وألف التثنية إذا كان لازما كالثنايان [٢] إذ لم يأت ثناء للواحد، والالف والنون لغير التثنية كغزوان ورمايان على وزن سلامان [٣] من الغزو والرمى، فإن كانت التاء غير لازمة - وهى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث في الصفات - كسقاءة وغزاءة لقولهم: سقاء وغزاء، وتاء الوحدة القياسية نحو استقاءة واصطفاءة، أو ألف المثنى غير اللازمة نحو كساءان ورد امان، قلبتا، لكونهما كالمتطرفتين، وإنما جاز عظاءة وعظاية [٤]
[١] انظر (ج ١ ص ١٥٦)
[٢] انظر (ص ٦٠ من هذا الجزء)
[٣] سلامان: وردت هذه الكلمة مضبوطة بضبط القلم في نسخ القاموس بضم السين، وفى اللسان ضبطت بالفتح بضبط القلم أيضا، وصرت ياقوت في المعجم بأنها بفتح السين أو كسرها، والسلامان: شجر، واسم ماء لبنى شيبان، وبطنان: أحدهما في قضاعة، والاخر في الازد
[٤] العظاءة - بظاء مشالة مفتوحة وبالمد، ويقال فيها عظاية بالياء -: دويبة أكبر من الوزغة، وتسمى شحمة الارض، وهى أنواع كثيرة منها الابيض والاحمر والاصفر والاخضر، وكلها منقطة بالسواد، قال في اللسان: " قال ابن جنى: وأما قولهم عظاءة وعباءة وصلاءة فقد كان ينبغى لما لحقت الهاء آخرا وجرى (*)