شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩
الحركة، فتصير قوية قائمة مقام قرب الكسرة من الالف، فلو أملت الالف لكان هناك استفال ظاهر بإمالة الفتحة والالف والكسرة الصريحة بعده إصعاد، وذلك صعب، وأما نحو غالب وطالب ففيه إصعاد ظاهر بعده استفال، وهذا أسهل، ألا ترى أنهم قالوا: صبقت، وصقت، وصويق، بقلب السين صادا لئلا يصعدوا بعد استفال، ولم يقولوا: قصوت، وقصت، في قسوت قست وإن كان بين حرف الاستعلاء المتأخر عن الالف وبينها حرفان كمناشيط ومعاريض [١] ومعاليق ومنافيخ [٢] ومباليغ [٣] منع أيضا عن الامالة، وقال سيبويه: قد قال بعضهم المناشيط بالامالة حين تراخت وهى قليلة. قوله: " وبحرفين على الاكثر " إن أراد نحو مناشيط فهو مخالف لقوله " وبحرفين على رأى " في نحو مصباح، وإن أراد نحو نافخ وفاسق كما صرح به في الشرح فغلط، لانه لا خلاف في منعه إذن للامالة. قوله: " قبلها يليها في كلمتها " إنما قال " في كلمتها " لان المستعلى إن كان في كلمة أخرى قبل لم يؤثر نحو ضبط عالم فتميل، لان المستعلى لما انفصل صار كالعدم مع أن الاستفال بعد الاصعاد سهل. قوله: " وبعدها يليها في كلمتها " اعلم أنه إذا كان المستعلى في كلمة بعد أخرى نحو عماد قاسم وعال قاسم فبعضهم لا يجعلون للمستعلى المنفصل أثرا وبعضهم
[١] في الحديث " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب " قال ابن الاثير في النهاية: " المعاريض جمع معراض من التعريض، وهو خلاف التصريح من القول يقال: عرفت ذلك في معراض كلامه ومعرض كلامه بحذف الالف " اه والمعراض أيضا: سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده
[٢] المنافيخ: جمع منفاخ، وهو كير الحداد
[٣] لم نجد هذا الجمع في كتب اللغة، ولعله جمع مبلغ مصدرا ميميا من بلغ، ومعناه البلوغ، والياء في الجمع من إشباع الكسرة (*)