شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٣٩
رباعيا أو خماسيا فيه حرفان أصليان متماثلان متصلان، لثقل البناءين، وثقل التقاء المثلين، ولا سيما مع أصالتهما، فلا ترى رباعيا من الاسماء والافعال ولا خماسيا من الاسماء فيه حرفان كذلك إلا واحدهما زائد: إما للالحقاق أو لغيره، كما مر في ذى الزيادة، [١] ولم يبنوا ثلاثيا فاؤه وعينه متماثلان إلا نادرا نحو ددن [٢] وببر [٣] بل إنما ضعفوا حيث يمكنهم الادغام، وذلك بتماثل العين واللام، إذ الفاء لو أدغم في العين وجب إسكانه، ولا يبتدأ بالساكن، وليس في الاسماء، التى لا توازن الافعال ذو زيادة في أوله أو وسطه مثلان متحركان، إذ لا موجب في مثله للادغام، لان الادغام إنما يكون في الاسم مع تحرك الحرفين إذا شابه الفعل الثقيل وزنا كما يجئ، وإلا بقى المتماثلان بلا إدغام، فتصير الكلمة ثقيلة بترك إدغام المثلين، وبكونها مزيدا فيها، فلم يبن من الاسماء المزيد فيها غير الموازنة للفعل ما يؤدى إلى مثل هذا الثقل، بل يجئ فيما زيد فيه من الافعال والاسماء الموازنة لها ما في أوله أو وسطه مثلان مقترنان، وذلك لكثرة التصرف في الفعل قياسا، فربما اتفق فيه بسببه مثل ذلك، فنقول: لا يخلو مثله من أن يكون من ذى زيادة الثلاثي أو من ذى زيادة الرباعي، فمن ذى زيادة الثلاثي بابان يتفق في أولهما مثلان متحركان، نحو تترس [٤]، وتتارك [٥] وباب يتففق في وسطه مثلان متحركان نحو اقتتل، ومن ذى زيادة الرباعي باب يتفق في أوله ذلك نحو تتدحرج، فأما ذو زيادة الرباعي فلا يخفف بالادغام،
[١] ذكره في الجزء الاول (ص ٦١ وما بعدها)
[٢] الددن: اللهو واللعب. انظر (ح ١ ص ٣٤)
[٣] الببر: حيوان شبيه بالنمر. انظر (ح ١ ص ٣٤، ح ٢ ص ٣٦٧) وفى بعض النسخ يين، وهو اسم واد. وانظر (ح ٢ ص ٣٦٨)
[٤] يقال: تترس الرجل، إذا لبس الترس يتستر به، ويقال: تترس القوم بالقوم، إذا جعلوهم أمامهم يتقون بهم العدو
[٥] يقال: تتارك الرجلان الامر، إذا تركه كل واحد منهما لصاحبه (*)