شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧
عليها وتضمنها معنى الجملة، إذ تقول في جواب من قال أما قام زيد " بلى " أي: بلى قام، فصار كالفعل المضمر فاعله نحو غزا ورمى في الاستعلاء، فأميل لمشابهته الفعل، وكذا أميل يا لتضمنها معنى الفعل، وهو دعوت وناديت، فصارت كالفعل، مع أنه يحذف المنادى ويقدر في نحو (ياليت) و (ألا يا اسجدوا) فيصير كالفعل المضمر فاعله، وكذا " لا " أي في " إمالا " إذ يحذف الشرط بعدها، تقول لشخص: افعل كذا، فيأبى، فتقول له: افعل هذا إمالا: أي إمالا تفعل ذاك، وإذا انفردت لا عن إما لم تمل وإن كانت كبلى في الاغناء عن الجملة، لكونها على حرفين، وأمايا فلان معها الياء وهو سبب الامالة، وحكى قطرب إمالة لا من دون إما نحو لا أفعل، لافادتها معنى الجملة في بعض الاحوال كبلى. قوله: " وغير المتمكن كالحرف " لان غير المتمكنة لعدم تصرفها تكون كالحرف، فان سميت بها كانت الحروف المسمى بها: إن كان فيها سبب الامالة أميلت، كإذا، للكسرة، وإنما أميل " ذا " في الاشارة لتصرفها، إذ توصف وتصغر ويوصف بها، بخلاف ما الاستفهامية فانها لا تصغر، وأما أنى ومتى فإنما تمالان - وإن لم يسم بهما أيضا - لاغنائهما عن الجملة، وذلك لانك تحذف معهما الفعل، كما تقول: متى ؟ لمن قال سار القوم، وكذا قوله: ١٢٦ - * أنى ومن أين آبك الطرب [١] *
[١] هذا صدر بيت من المنسرح، وعجزه: * من حيث لا صبوة ولا ريب * وهو مطلع قصيدة طويلة للكميت بن زيد الاسدي مدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: مدح بها على بن أبى طالب فورى عنه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم خوفا من بنى أمية. والاستشهاد بالبيت على أن " أنى " قد يستغنى بها عن الجملة، فيكون التقدير في البيت أنى آبك الطرب، فحذف الفعل (*)