شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٥
للامالة، لان اللسان ينخفض بالامالة ويرتفع بهذه الحروف، فلا جرم لا تؤثر أسباب الامالة المذكورة معها، لان أسباب الامالة تقتضي خروج الفتحة عن حالها وحروف الاستعلاء تقتضي بقاءها على أصلها، فترجح الاصل، ولا تغلب حروف الاستعلاء أسباب الامالة في باب خاف وغاب وصغا، يعنى في الالفات التى ينكسر ما قبلها في بعض التصرفات، وهى ألفات الفعل إذا كانت عينا في الماضي الثلاثي، وهى منقلبة عن واو مكسورة كخاف أو ياء: سواء كانت في الاصل مكسورة كهاب، أولا كغاب، وكذا إذا كانت لاما في ماضى الفعل الثلاثي: سواء كانت واو كغزا، أو ياء كبغي، وذلك لانك تقول: خفت وغبت وغزى وبغى، فأجيزت الامالة مع حروف الاستعلاء لقوة السبب: أي انكسار ما قبل الالف في بعض التصرفات، مع كون ذلك في الفعل الذى هو أحمل للتصرفات من أخويه، وكذا الالفات التى تنقلب في بعض التصرفات ياء، وهى الالفات الاخيرة: الرابعة فما فوقها: في الفعل كانت كأعطى ويعطى، أو في الاسم كالمعطى والوسطى، لقولك: أعطيا ويعطيان والمعطيان والوسطيان، فتنقلب الالف في البنية التى فيها الالف من غير تغيير تلك البنية، وأما الياء في نحو العصية والعصى فلا تعتبر، لانها عرضت في بناء آخر، فجميع الالفات المذكورة تمال، ولا تنظر إلى حروف الاستعلاء، لان انقلاب الالف ياء لغير الامالة مطردا والبينة باقية سبب قوى للامالة، فتجرى عليها مع حروف الاستعلاء أيضا قوله " قبلها يليها في كلمتها " كقاعد وخامد [١] وصاعد وغائب
[١] يقال: خمدت النار تخمد - من باب قعد - خمودا، إذا سكن لهبها، ويقال: قوم خامدون لا تسمع لهم حسا، مأخوذ من خمود النار. وفى التنزيل (*)